وأما الأشعار فهو: أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر ، فإن من رآه يعرف أن هذا معد للنحر .
فنقول: الهدي يتعين بالقول وبالفعل مع النية
فالقول: قوله هذا هدي .
والفعل: الإشعار ، أو التقليد مع النية يكون هديًا بذلك ، ويترتب على التعيين وعدمه مسائل ستذكر فيما بعد .
وقوله:"لا بالنية"أي لا يتعين بالنية كما لو أخرج الإنسان دراهم ليتصدق بها فلا تتعين الصدقة إن شاء أمضاها ، وإن شاء أبقاها ، لأنه لم يدفعها للفقراء ، فالحاصل أننا إذا سئلنا بم تتعين الأضحية ؟ قلنا: بالقول ، وبماذا يتعين الهدي؟ قلنا: بالقول وبالفعل ، وإنما زاد الهدي في الفعل ؛ لأن له فعلًا خاصًا وهو التقليد أو الإشعار ، أما الأضحية فليس لها فعل خاص ، ولا تكون أضحية إلا بالقول .
قوله:"وإذا تعينت لم يجز بيعها"شرع في الأحكام التي تترتب على تعينها ، فإذا تعينت لم يجز بيعها ؛ لأنها صارت صدقة لله كالوقف لا يجوز بيعه ، والعبد إذا أعتق يجوز بيعه بأي حال من الأحوال ، حتى لو ضعفت وهزلت فإنه لا يجوز له بيعها .
قوله:"ولا هبتها"أي: لا يجوز أن يهبها لأحد ، والفرق بين البيع والهبة: أن البيع بعوض ، والهبة تبرع بلا عوض .
وهل يجوز أن يتصدق بها ؟
الجواب: لا يجوز أن يتصدق بها ، بل لابد أن يذبحها ، ثم بعد ذبحها إن شاء وهبها وتصدق بما يجب التصدق به ، وإن شاء أبقاها وإنشاء تصدق بها كلها ، لكن لابد أن يتصدق منها بجزء .
قوله:"إلا أن يبدلها بخير منها"أي: فيجوز: والإبدال نوع من البيع ، لكن الغالب أن البيع يكون بنقد، ثم يشترى بدلها أضحية ، لكن إذا أبدلها بخير منها مثل أن تكون هذه الشاة ضعيفة ، ثم وجد مع شخص آخر شاة خيرًا منها في السمن والكبر والطيب ، وأراد أن يبدلها بخير منها ، فإن ذلك لا بأس به ، لأنه زاده خيرًا ولم يتهم برد شيء من ملك هذه الأضحية إلى نفسه .