الصفحة 361 من 381

وعلم من قوله:"إلا أن يبدلها بخير منها"أنه لو باعها ليشتري خيرًا منها فإن ذلك لا يجوز لكن المذهب جوازه لأن الأعمال بالنيات ، وهذا الرجل باعها بنية أن يبدلها بخير منها فيكون جائزًا ، كما لو أبدلها رأسًا بخير منها .

قوله:"ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها"هذا أيضًا مما يترتب على التعيين أنه لا يأخذ منها شيئًا لا صوفًا ولا لبنًا إذ كان لها ولد يضره أخذ اللبن ؛ لأنها الآن أصبحت خارجة عن ملكه .

ولو قال: أنا أريد أن أجز صوفها ؛ لأنتفع به .

قلنا: لا يجوز إلا إذا كان أنفع لها فلا بأس .

وكيف يمكن أن يكون أنفع لها .

الجواب: يمكن إذا كان عليها صوف كثير يؤذيها ، وكان في جزه راحة لها ، أو نبت فيها جرح وجز الشعر من أجل إبراز الجرح للهواء حتى ينشف ويبرد .

قوله:"ونحوه إن كان أنفع ويتصدق به"أي: نحو الصوف كالشعر والوبر ، الشعر يكون للبقر والمعز ، وللإبل: الأوبار ، وللضأن: الأصواف ويتصدق به أي بهذا الذي جزه .

والمذهب أنه لا ينتفع به ، وأنه يجب أن يتصدق به ، فلو قال أريد أن أجعله ثيابًا أو أجعله حبالًا قلنا: لا يجوز ، بل يجب أن تتصدق به .

قوله:"ولا يعطي جازرها أجرته منها ، ولا يبيع جلدها ولا شيئًا منها بل ينتفع به"

الجازر: الذابح والناحر ، فالناحر للإبل ، والذابح لغيرها لا يعطيه أجزته منها ؛ لأن هذا الجازر نائب عنه ، وهو ملزم بأن يذبحها هو بنفسه ، فإذا كان ملزمًا أن يذبحها من أجل أن تكون قربة فإنه لا يمكن أن يعطي الجازر منها أجرته وهو وكيل عنه .

وقد يقول قائل: ألستم تجيزون أن يعطى العمال على الزكاة من الزكاة فلماذا لا يجوز أن نعطي جازر الأضحية والهدي من الهدي كما نعطي العاملين على الزكاة ؟

قلنا: الفرق ظاهر ؛ لأن هذا الجازر وكيل عن المالك، ولهذا لو وكل الإنسان شخصًا يفرق زكاته فإنه لا يجوز أن يعطيه من سهم العاملين عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت