فمثلًا لو ان إنسانًا ارسل إلى شخص عشرة آلاف ريال ، وقال له: خذ هذه وزعها زكاة فهذا الذي أخذ العشرة آلاف لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا ؛ لأن العامل عليها هو الذي يتولاها من قبل ولي الأمر .
وهل يجوز أن يعطيه شيئًا من الأجرة ؟
الجواب: لا ، يعني لو قال اذبحها لي وكانت تذبح بعشرة ريالات ، وقال أعطيك خمسة من لحمها وخمسة نقدًا فلا يجوز ؛ لأنه في ذلك يكون قد باع ما تقرب به إلى الله وهم اللحم ؛ لأن عوض الأجرة بمنزلة عوض المبيع فيكون قد باع لحمًا أخرجه لله ، وهذا لا يجوز .
وهل يجوز أن يعطيه هدية او صدقة ؟
الجواب: يجوز كغيره .
وقوله:"ولا يبيع جلدها ولا شيئًا منها"
فكما سبق أنه لا يبيعها إذا تعينت ، فكذلك إذا ذبحت فإنها تتعين بالذبح ، ويحسن أن نضيف هذا أيضًا إلى ما سبق من أنها تتعين بالقول ، وبالفعل الدال على التعيين ، وبالذبح .
ولا يبيع جلدها بعد الذبح ؛ لأنها تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعين لله فإنه لا يجوز أخذ العوض عليه .
وقوله:"ولا شيئًا منها"أي لا يبيع شيئًا من أجزائها ، ككبد ، أو رجل ، أو رأس ، أو كرش، أو ما أشبه ذلك ، والعلة ما سبق .
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يبيع شيئًا من ذلك ولو صرفه فيما ينتفع به ، وعلى هذا يمكن أن يلغز بهذه المسألة:-فيقال شىء يجوز الانتفاع به ولا يجوز بيعه ليشتري ما ينتفع به بدله
الجواب: الجلد لو أراد المضحي أن يدبغه ، ويجعله قربة للماء يجوز ، لكن لو أراد أن يبيعه ويشتري بدلًا من القربة وعاء للماء كالترمس مثلًا فلا يجوز ، كل هذا حماية لما أخرجه لله أن يرجع فيه .
قوله:"وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين"
"وإن تعيبت"الفاعل يعود على المتعينة من هدي أو أضحية ، وهذا مما يترتب على قولنا إنها تتعين: أنها لو تعيبت بعيب يمنع من الإجزاء فإنه يذبحها وتجزىء.