وأما ما خرج من مسلك الذكر ، فالجمهور أنه ينقض الوضوء وقال ابن حزم: لا ينقض الوضوء .
فإن كانت الرطوبة مستمرة ، فحكمها حكم سلس البول ، أي: أن المرأة تتطهر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها ، وتتحفظ ما استطاعت وتصلي ولا يضرها ما خرج .
وإن كانت تنقطع في وقت معين قبل خروج وقت الصلاة ، فيجب عليها أن تنتظر حتى يأتي الوقت الذي تنقطع فيه ، لأن هذا حكم سلس البول .
قوله:"وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر"
السؤر:بقية الطعام والشراب ، وسائر: بمعنى الباقي .
قوله:"وسباع البهائم .نجسة"
وليس المراد سؤر سباع البهائم ، لأنه لو كان معطوفًا على قوله:"الهرة"لقال: وسباع الطير إلخ نجس بالتذكير وسباع البهائم: التي تأكل ، وتفترس كالذئب ، والضبع ، والنمر ، والفهد ، وابن آوى ، وابن عرس ، وما أشبه ذلك إذا كانت أكبر من الهرة .
قوله:"والطير"أي: وسباع الطير كالنسر ، التي هي أكبر من الهرة .
قوله:"والحمار الأهلي"احترازًا: من الحمار الوحشي ، لأن الوحشي حلال الأكل فهو طاهر .
قوله:"والبغل منه"أي: من الحمار الأهلي ، والبغل: دابة تتولد من الحمار إذا نزا على الفرس .
وإذا كانت هذا الأشياء نجسة ، فإن آسارها أي: بقية طعامها وشرابها يكون نجسًا .
فلو أن حمارًا أهليًا شرب من إناء ، وبقي بعد شربه شيء من الماء ، فإنه نجس .
باب الحيض
الحيض في اللغة: السيلان ، يقال / حاض الوادي إذا سال ، وفي الشرع: دم طبيعة يصيب المرأة في أيام معلومة إذا بلغت .
خلقه الله تعالى لحكمة غذاء الولد ، ولهذا لاتحيض الحامل في الغالب ، لأن هذا الدم بإذن الله ينصرف إلى الجنين عن طريق السرة ، ويتفرق في العروق ، يتغذى به ، إذ انه لا يمكن أن يتغذى بالأكل والشرب في بطن أمه ، لأنه لو تغذى بالأكل والشرب لاحتاج إلى الخروج .