مثاله: هذه المبتدأة أول مرة جاءها الحيض واستمر معها حتى جاوز الخمسة عشر ، فيقول المؤلف: إنها مستحاضة .
وهذه المبتدأة ليس لها عادة سابقة ترجع إليها ، فلا يكون أمامها بالنسبة للاستحاضة إلا شيئان:
الأول: التمييز ، وهذه علامة خاصة .
الثاني: عادة غالب نسائها ، وهذه عامة والخاص مقدم على العام ،
والاستحاضة: سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل .
مثل: لو حصل لها جرح في عرق ، وخرج الدم باستمرار ، فهذا ليس طبيعيًا ، ولكنه مرض بسبب انفصام أحد العروق في أدنى الرحم.
والحيض: سيلام دم عرق في قعر الرحم يسمى العاذر .
قوله:"فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود"
هذه علامة من علامات التمييز ، فيقال لها: ارجعي إلى التمييز .
والتمييز: التبين حتى يعرف هل هو دم حيض ، او استحاضة .
والمؤلف - رحمه الله - ذكر علامة واحدة وهي اللون .
وقوله:"إن كان بعض دمها احمر ، وبعضه أسود"
دم الحيض الأسود له ثلاث حالات:
الأولى: أن ينقص عن أقله ، فهذا ليس بشيء ، فلا يعتبر .
الثانية: أن يزيد على أكثره ، فلا يعتبر أيضًا .
الثالثة: الا ينقص عن أقله ، ولا يزيد على اكثره فهو حيض .
قوله:"ولم يعبر"
الفاعل ضمير مستتر يعود إلى قوله:"أسود"
أي: لم يعبر الأسود أكثر الحيض ، لأنه إذا عبر أكثره لم يصلح أن يكون حيضًا .
فلو أن امرأة جاءها الدم لمدة خمسة وعشرين يومًا ، منها عشرون يومًا أسود وخمسة أحمر ، فالأسود لا يصلح أن يكون حيضًا ، لأنه تجاوز أكثر الحيض .
قوله:"ولم ينقص عن أقله"
أقله: يوم وليلة فلو قالت المبتدأة: أنه أول يوم أصابها الدم كان أسود ثم صار أحمر لمدة عشرين يومًا ، فلا ترجع إلى التمييز ،لأنه لا يصلح أن يكون حيضًا ، لنقصانه عن اقله وإن قالت: أصابها الدم الأسود ستة أيلم ، فإنه حيض ، لأنه لم ينقص عن أقله ، ولم يزد على أكثره ، والباقي الأحمر استحاضة .