واختُلف في إزالةِ النجاسةِ، فقال ابنُ القصار وصاحبُ التلقين: واجبة مُطْلَقًا [1] ، وعلى الخلافِ في الشرطية تُنَزَّلُ الإعادةُ، وفي شرح الرسالة: سنةٌ والإعادةُ كتارِكِ السُّنَنِ. وقال اللخمي وغيره: ثلاثةٌ، الوجوبُ للمدونة مع ذُكْرٍ وقدرةٍ لأمره بالإعادة معهما مُطْلَقًا، لا مع نسيانٍ وعجزٍ، لقوله: يُعِيدُ بوقتٍ [2] ، وشَهَّرَه غيرُ واحد.
وهل إعادة الظُّهْرَيْنِ للاصفرار؟ وشهّر، أو للغروب؟ أو المضطرُ للغروبِ وغيرُه للاصفرارِ؟ أقوالٌ، وعَلَى المَشهُور: يُعيد العشاءين في الليلِ كلِّه.
والوجوبُ مُطْلَقًا؛ لأن ابن وهب رَوى: يُعيد أبدًا وإن كان ناسيًا. والسُنيّةُ؛ لقول أشهب: تُستحب إعادتُه في الوقت ولو عمدًا. وقال ابن رشد: المشهورُ مِن قولِ ابنِ القاسمِ عن مالك أنها سنةٌ لا فرضٌ [3] ، وقيل: مستحبة، وقيل: قولان، بالوجوب والسنية.
فلو رآها مصلٍّ في ثوبه - ولم يَضِقِ الوقتُ - ففيها: قَطَعَ وابتدأَ الفرضَ بإقامةٍ [4] ، وهل مُطْلَقًا أو مع الطول؟ تأويلان، مطرف: وإن لم يُمكن نزعُه ابتدَأَ. ولعبد الملك: يَتمادى ويُعيد [3/أ] بوقتٍ. وإلا نَزَعه وتمادى على القولين، ومثلُه لو رآها تحت قدميه فتحوَّلَ عنها، ولو كانت أسفلَ نعلِه خَلَعَها وتَمادى وصَحَّتْ. سحنونٌ: ولو سقطتْ على مصلٍّ ثم وقعتْ عنه ابْتَدَأَ. ولو رآها في صلاةٍ فنسي [5] وتمادى - بطلت على الأصح، وأما قَبْلَها فيُعيد بوقتٍ كمَن لم يَرَها، ولو سالتْ قرحةٌ أو نَكَأَها - تمادى إِنْ قَلَّتْ، ولو كانت
(1) انظر التلقين، ص: 93.
(2) قال في تهذيب المدونة: 1/ 199:"ومن صلى وفي جسمِه نجاسةٌ أو بثوبٍ نجسٍ، أو عليه، أو لغيرِ القبلة أو على موضعٍ نجسٍ قد أصابه بولٌ فجفَّ - كانت النجاسةُ في موضعِ جبهتِه أو أنفه أو غيره - أعاد في الوقت".
(3) انظر مسائل ابن رشد: 1/ 485.
(4) قال في تهذيب المدونة: 1/ 188:"ومن ذكر أنه في ثوبه، أو رآه - فإنه ينزعه، ويبتدئ الفريضة بإقامة".
(5) في (ق1) : (ثم نسي) .