والمشهورُ وجوبُها على فَذٍّ وإمامٍ في كلِّ ركعةٍ جهرًا أو سِرًّا بحركةِ لسانِه، وإن لم يُسْمِعْ نفسَه، والأفضلُ إسماعُه، وقيل: في الجُلِّ، وإليه رَجَعَ، وهو ظاهرُها، ورُوِيَ في كُلِّ ركعةٍ، وهل يُجزئُ عنها سجود السهو أو يُلْغِي الركعةَ؟ قولان. وعن مالكٍ وابنِ زياد فيمن صَلَّى ولم يقرأ - لم يُعِدْ، وهو مقتضى قولِ ابنِ شبلون.
وفيها [1] فيمن تَرَكَها في ركعةٍ مِن غيرِ الصبحِ قولان، يُلغيها وتُجْبَرُ بالسجودِ، وثالثُها: يُعيد أبدًا.
ولا تَجِبُ على مأمومٍ في الجهرية [2] اتفاقًا، وإِنْ لم يُسمع على المشهورِ، وتُستحبُّ له في السِّرِّيَّةِ فقط، وقيل: لا. وثالثُها: تَجِبُ. ومَن لم يُحْسِنْهَا وَجَبَ عليه تعلمُها إِنْ أَمْكَنَ، وإلا ائتم على الأصح، فإن تَعَذَّرَ سقطتْ مع قيامِها، واستُحِبَّ له أن يَقف قليلًا، وقيل قدرَها وقدرَ السورةِ، وقيل: فرضُه ذِكْرٌ، فإِنْ تَرَكَ منها آيةً صَحَّتْ، وسَجَدَ، وقيل: لا سجودَ عليه. وقيل: تَبطل. ولو قَرَأَ بشيءٍ مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبور، أو شعرًا فيه تسبيحٌ وذِكْرٌ - بطلت.
والسورةُ بعدها في الأُولَى والثانيةِ سنةٌ، وفي كلِّ تَطَوُّعٍ، لا في ركعتي الفجرِ على المشهورِ. وتَجوزُ قراءةُ سورتينِ فأكثرَ معها، والأفضلُ الواحدةُ. ففي الصبحِ بما طال مِن المُفَصَّلِ [3] أو أطولَ، إلا لخوفِ إسفارٍ، وتليها الظهرُ، وقيل: مثلُها. وتُخفف [4] العصرُ والمغربُ [5] ، والعشاءُ بَيْنَ ذلك، وقيل: والعصرُ والثانيةُ أقصرُ، ويَجهرُ في الأولى، والثانيةِ مِن غيرِ الظُّهْرَيْنِ يُسْمِعُ نفسَه ومَن يَلِيه، [16/ب] والمرأةُ نفسَها فقط، كإسرارِ غيرِها.
(1) انظر المدونة: 1/ 164.
(2) في (ح1، ح2، ق2) : (الجهر بها) والمثبت من (ق1) .
(3) في (ح1) : (من سور المفصل) .
(4) في (ق2) : (تخفيف) .
(5) في (ق1) : (المغرب والعصر) .