فهرس الكتاب
وهؤلاء هم الروم والفرس ونحوهم ؛ فإنه لابد من قتالهم إذا لم يسلموا ، وأول الدعوة إلى قتال هؤلاء عام مؤتة وتبوك ، وعام تبوك لم يقاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسلموا ، لكن في زمن الصديق والفاروق كان لابد من أحد الأمرين: إما الإسلام وإما القتال ، وبعد القتال أدوا الجزية لم يصالحوا ابتداءً كما صالح المشركون عام الحديبية ..."."
ثم قال:"فتبين أن الوصف لا يتناول الذين قاتلوهم بحنين وغيرهم ؛ فإن هؤلاء بأسهم من جنس بأس أمثالهم من العرب الذين قوتلوا قبل ذلك ."
فتبين أن الوصف يتناول فارس والروم ، الذين أمر الله بقتالهم أو يسلمون ، وإذا قوتلوا قبل ذلك فإنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" [1] ."
الدراسة:
المقصود بالمخلفين من الأعراب ، هم الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الحديبية في سنة 6هـ ، واختاروا المقام في أهلهم وأموالهم [2] .
وقوله: أي: شدة في الحرب ، وشجاعة مع مكر ودهاء [3] .
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على أقوال ثمانية:
القول الأول: أنهم فارس والروم ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [4] ،
(1) منهاج السنة النبوية 8/505 - 519 .
(2) انظر: تفسير ابن جرير 11/339 ، وابن الجوزي 7/164 ، وابن كثير 4/203 .
(3) نظم الدرر للبقاعي 18/311 .
(4) ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/66 ، وعزاه لابن مردويه .