سورة القلم: الآيتان 5 - 6
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالمفتون في الآية الشيطان ، ومعنى
أيكم هو المجنون الذي به المفتون ، وهو الشيطان .
قال ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية:"حار فيها كثير من الناس ، والصواب فيها التفسير المأثور عن السلف ، وروى ابن أبي حاتم وغيره بالأسانيد الصحيحة عن ابن أبي نجيح [2] عن مجاهد قال: الشيطان ، وفي رواية قال: هو إبليس . وقال الحسن: أيكم أولى بالشيطان . قال: فهم أولى بالشيطان من نبي الله"
-صلى الله عليه وسلم - .
فبين الحسن المعنى المراد وإن لم يتكلم على اللفظ ، كعادة السلف في اختصار الكلام ، مع البلاغة وفهم المعنى ، وقال الضحاك: قال: المجنون ، فإن من كان به الشيطان ففيه الجنون . وذكر أبو الفرج عنهم أربعة أقوال:
أحدها: الضال ؛ قاله الحسن .
والثاني: الشيطان ؛ قاله مجاهد .
والثالث: المجنون ، قاله الضحاك . قال: والمعنى قد [ فتن ] بالجنون ، وكذلك رواه العوفي عن ابن عباس .
والرابع: المعذب ، حكاه الماوردي .
فهذا الرابع ليس مأثورًا عن السلف ، وإنما المأثور ما قدمناه [ عن السلف ] عن مجاهد ، وعن الضحاك ، وعن الحسن ، وما ذكره عن الحسن من أنه الضال ، فهو لفظ آخر عنه ، وهو يوافق ما قدمناه ، فإن الضال به المفتون الذي هو شيطان ، وإنما ذكر الحسن لفظ الضال لأنهم لم يريدوا بالمجنون الذي يخرق ثيابه ويقذف بالحجارة ، ويتكلم بالهذيان .
(1) سورة القلم: الآيتان 5 - 6 .
(2) هو عبد الله بن أبي نجيح يسار ، الإمام الثقة المفسر ، أبو يسار ، الثقفي المكي ، حدث عن مجاهد وطاووس ، كان مفتي أهل مكة ، توفي سنة 131هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 6/125 ، والتقريب ص326 .