فهرس الكتاب
سورة يس: الآيتان 13 - 14
قال تعالى: [1] .
في هاتين الآيتين مسألتان:
المسألة الأولى: تعيين القرية المذكورة في الآية الأولى .
المسألة الثانية: هل الرسل المذكورون في الآية الثانية رسل من عند الله - تعالى - ، أم من عند المسيح - عليه السلام - ؟
وقد رجح شيخ الإسلام أن القرية المذكورة ليست أنطاكية المعروفة الموجودة الآن ، وأن الرسل المذكورين مرسلون من عند الله ، وليسوا رسلًا من عند المسيح - عليه السلام - .
قال - رحمه الله - عند هاتين الآيتين:"فهذا كلام الله ليس فيه ذكر أن هؤلاء المرسلين كانوا من الحواريين ، ولا أن الذين أرسلوا إليهم آمنوا بهم ، وفيه أن هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم هؤلاء الثلاثة أنزل الله عليهم صيحة واحدة ، فإذا هم خامدون ."
وقد ذكر طائفة من المفسرين أن هؤلاء كانوا من الحواريين وأن القرية أنطاكية ، وأن هذا الرجل اسمه حبيب النجار ، ثم إن بعضهم يقول: إن المسيح أرسلهم في حياته ، لكن المعروف عند النصارى ، أن أهل أنطاكية آمنوا بالحواريين واتبعوهم ولم يهلك الله أهل أنطاكية .
والقرآن يدل على أن الله أهلك قوم هذا الرجل الذي آمن بالرسل .
وأيضًا فالنصارى يقولون: إنما جاؤوا إلى أهل أنطاكية بعد رفع المسيح ، وأن الذين جاؤوا كانوا اثنين لم يكن لهما ثالث . قيل: أحدهما: شمعون الصفا ، والآخر بولص ، ويقولون: إن أهل أنطاكية آمنوا بهم ، ولا يذكرون حبيب النجار ولا مجيء رجل من أقصى المدينة ، بل يقولون: إن شمعون وبولص دعوَا الله حتى أحيا ابن الملك ، فالأمر المنقول عند النصارى أن هؤلاء المذكورين في القرآن ليسوا من الحواريين ، وهذا أصح القولين عند علماء المسلمين ، وأئمة المفسرين وذكروا أن المذكورين في القرآن في سورة يس ، ليسوا من الحواريين ، بل كانوا قبل المسيح ، وسموهم بأسماء غير الحواريين"."
(1) يس: الآيتان 13 - 14 .