سورة الإنسان: الآية 6
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن الفعل ضمِّن معنى يروى ، ولذلك عدِّي تعديته .
قال - رحمه الله -:"والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ، ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض ، كما يقولون في قوله: [2] ، و [3] أي: مع الله ، ونحو ذلك ، والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين ، فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه ، وكذلك قوله: [4] ضُمِّن معنى يزيغونك ويصدونك ، وكذلك قوله:"
[5] ضُمِّن معنى: نجيناه وخلصناه ، وكذلك قوله:
ضُمِّن يروى بها ، ونظائره كثيرة" [6] ."
وقال في موضع آخر في معرض كلامه على مسح الرأس في الوضوء وقوله تعالى:
[7] :"ومن ظن أن من قال بإجزاء البعض لأن الباء للتبعيض ، أو دالة على القدر المشترك ، فهو خطأ أخطأه على الأئمة ، وعلى اللغة وعلى دلالة القرآن ، والباء للإلصاق ، وهي لا تدخل إلا لفائدة: فإذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه أفادت قدرًا زائدًا ، كما في قوله: فإنه لو قيل: يشرب منها ، لم تدل على الرِّي ، فضمِّن معنى ( يروى ) فأفاد ذلك أنه شُربٌ يحصل معه الرّي ."
وباب تضمين الفعل معنى فعل آخر حتى يتعدى بتعديته كقوله: ، وقوله: [8] ، وقوله: [9] ، وأمثال ذلك كثير في القرآن ، وهو يغني عند البصريين من النحاة عما يتكلفه الكوفيون من دعوى الاشتراك في الحروف" [10] ."
(1) سورة الإنسان: الآية 6 .
(2) سورة ص: الآية 24 .
(3) سورة آل عمران: الآية 52 .
(4) سورة الإسراء: الآية 73 .
(5) سورة الأنبياء: الآية 77 .
(6) مجموع الفتاوى 21/123 .
(7) سورة المائدة: الآية 6 .
(8) سورة الأنبياء: الآية 77 .
(9) سورة المائدة: الآية 49 .
(10) مجموع الفتاوى 13/342 .