سورة ق: الآية 16
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالقرب المذكور في الآيتين [2] قرب الملائكة .
قال - رحمه الله - عند هاتين الآيتين:"فالمراد قربه إليه بالملائكة ، وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف [3] ، قالوا: ملك الموت أدنى إليه من أهله ، ولكن لا تبصرون الملائكة ."
وقد قال طائفة: بالعلم .
وقال بعضهم: بالعلم والقدرة ، ولفظ بعضهم: بالقدرة والرؤية [4] .
وهذه الأقوال ضعيفة ؛ فإنه ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود حتى يحتاجوا أن يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية ، ولكن بعض الناس لما ظنوا أنه يوصف بالقرب من كل شيء: تأولوا ذلك بأنه عالم بكل شيء ، قادر على كل شي"."
ثم ذكر الفرق بين القرب والمعية ، وأنه يقال: هو معهم ، ولا يقال: قريب بعلمه وقدرته ؛ لأنه عالم بكل شيء ، قادر على كل شيء"."
ثم قال:"وقوله: لا يجوز أن يراد به مجرد العلم ؛ فإن من كان بالشيء أعلم من غيره لا يقال: إنه أقرب إليه من غيره لمجرد علمه به ، ولا بمجرد قدرته عليه ."
ثم إنه سبحانه وتعالى عالم بما يُسرُّ من القول وما يجهر به ، وعالم بأعماله ، فلا معنى لتخصيص حبل الوريد بمعنى أنه أقرب إلى العبد منه ؛ فإن حبل الوريد قريب إلى القلب ليس قريباًَ إلى قوله الظاهر ، وهو يعلم ظاهر الإنسان وباطنه"."
(1) سورة ق: الآية 16 .
(2) هذه الآية ، وآية الواقعة: الآية 85: ، ويأتي الكلام عليها في ص 454.
(3) لم أقف على قول للسلف في هذا المعنى الذي اختاره الشيخ سوى ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في آية الواقعة ، انظر: تفسير ابن الجوزي 7/296 .
(4) قيل هذا في آية الواقعة .