ثم قال:"ومما يدل على أن القرب ليس المراد به العلم أنه قال تعالى: [1] ، فأخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه ، ثم قال: ، فأثبت العلم ، وأثبت القرب ، وجعلهما شيئين ، فلا يجعل أحدهما هو الآخر ."
وقيد القرب بقوله: وأما من ظن أن المراد بذلك قرب ذات الرب من حبل الوريد أو أن ذاته أقرب إلى الميت من أهله ؛ فهذا في غاية الضعف ، وذلك أن الذين يقولون: إنه في كل مكان أو أنه قريب من كل شيء بذاته ، لا يخصون بذلك شيئًا دون شيء ، ولا يمكن مسلمًا أن يقول: إن الله قريب من الميت دون أهله ، ولا أنه قريب من حبل الوريد دون سائر الأعضاء ..."."
ثم قال:"وسياق الآيتين يدل على أن المراد الملائكة ، فإنه قال: [2] ."
فقيد القرب بهذا الزمان ، وهو زمان تلقي المتلَقِّيَيْنِ قعيدٍ عن اليمين وقعيدٍ عن الشمال ، وهما الملكان الحافظان اللذان يكتبان كما قال:
، ومعلوم أنه لو كان المراد قرب ذات الرب لم يختص ذلك بهذه الحال ، ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد معنى مناسب .
وكذلك قوله في الآية الأخرى: [3] ، فلو أراد قرب ذاته لم يخص ذلك بهذا الحال ، ولا قال: ، فإن هذا إنما يقال إذا كان هناك من يجوز أن يبصر في بعض الأحوال ، ولكن نحن لا نبصره ، والرب - تعالى - لا يراه في هذه الحال لا الملائكة ولا البشر .
ولا يجوز أن يراد به قربُ الرب الخاص كما في قوله: [4] ، فإن ذاك إنما هو قربه إلى من دعاه أو عبده ، وهذا المحتضَر قد يكون كافرًا أو فاجرًا أو مؤمنًا أو مقربًا ..."."
ثم قال:"ومما يدل على ذلك: أنه ذكره بصيغة الجمع فقال:"
، ، وهذا كقوله سبحانه: [5] ، وقال: [6] .
(1) سورة ق: الآيتان 16 - 17 .
(2) سورة ق: الآية 16 - 18 .
(3) سورة الواقعة: الآيات 83 - 85 .
(4) سورة البقرة: الآية 186 .
(5) سورة القصص: الآية 3 .
(6) سورة يوسف: الآية 3 .