فهرس الكتاب
سورة المزمل: الآية 6
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بناشئة الليل: القيام بعد النوم .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وناشئة الليل في أصح القولين: إنما تكون بعد النوم ، يقال: نشأ إذا قام بعد النوم ؛ فإذا قام بعد النوم كانت مواطأة قلبه للسانه أشدَّ لعدم ما يشغل القلب ، وزوال أثر حركة النهار بالنوم ، وكان قوله أقومَ" [2] .
الدراسة:
قال السمين الحلبي مبينًا معنى الناشئة في اللغة ، واشتقاقها:"في الناشئة أوجه:"
أحدها: أنها صفة لمحذوف ، أي النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها للعبادة ، أي تنهض وترتفع .
الثاني: أنها مصدر بمعنى قيام الليل ، على أنها مصدر من نشأ: إذا قام ونهض ، فتكون كالعافية .
الثالث: أنها بلغة الحبشة ، نشأ الرجل ، أي قام من الليل ؛ فهي جمع ناشئ ، أي: قائم ، يعني أنها صفة لشيء يُفهم الجمعَ ، أي طائفة أو فرقة ناشئة .
الرابع: أن ناشئة الليل: ساعاته ، لأنها تنشأ شيئًا بعد شيء ، وقيدها ابن عباس والحسن بما بعد العشاء" [3] ."
وقد روى ابن مسعود [4] ، وابن عباس [5] - رضي الله عنهم - أن قيام الليل بلسان الحبشة .
واختلف المفسرون في المراد بـ المذكورة في الآية على أقوال:
(1) سورة المزمل: الآية 6 .
(2) مجموع الفتاوى 22/495 ، وانظر: 17/474 ، 23/87 .
(3) الدر المصون: 10/517 ، بتصرف واختصار ، وانظر: تفسير الزمخشري 4/153 ، والرازي 30/155 ، وأبي حيان 8/354 .
(4) أخرجه الحاكم 2/505 ، وقال:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن أبي حاتم 10/3380 .
(5) أخرجه عنه ابن جرير 12/282 ، والبيهقي في السنن 3/30 .