فهرس الكتاب
سورة التين: الآيتان 5 - 6
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن المراد بقوله تعالى: العذاب بعد الموت ، وأن الاستثناء في الآية متصل .
قال - رحمه الله -:"وفي قوله: قولان: قيل: الهرم ، وقيل: العذاب بعد الموت ، وهذا الذي دلت عليه الآية قطعًا ، فإنه جعله في أسفل سافلين إلا المؤمنين ، والناس نوعان: فالكافر بعد الموت يعذب في أسفل سافلين ، والمؤمن في عليين ."
وأما القول الأول ففيه نظر ؛ فإنه ليس كل من سوى المؤمنين يهرم فيرد إلى أسفل سافلين ، بل كثير من الكفار يموت قبل الهرم ، وكثير من المؤمنين يهرم ، وإن كان حال المؤمن في الهرم أحسن حالًا من الكافر ، فكذلك في الشباب حال المؤمن أحسن من حال الكافر ، فجعل الرد إلى أسفل سافلين في آخر العمر وتخصيصه بالكفار ضعيف .
ولهذا قال بعضهم: إن الاستثناء منقطع على هذا القول ، وهو أيضًا ضعيف ، فإن المنقطع لا يكون في الموجب ، ولو جاز هذا لجاز لكل أحد أن يدعي في أي استثناء شاء أنه منقطع ، وأيضًا فالمنقطع لا يكون الثاني منه بعض الأول ، والمؤمنون بعض نوع الإنسان ، وقد فسر ذلك بعضهم على القول الأول بأن المؤمن يكتب له ما كان يعمله إذا عجز ... ، فيقال: وهذا أيضا ثابت في حال الشباب إذا عجز الشاب لمرض أو سفر ؛ كما في الصحيحين عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم" [2] ، وفسره بعضهم بما روي عن ابن عباس أنه قال: من قرأ القرآن فإنه لا يرد إلى أرذل العمر .
(1) سورة التين: الآيتان 5 - 6 .
(2) أخرجه البخاري 6/165 ح2996 ، كتاب الجهاد والسير ، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ، عن أبي موسى - رضي الله عنه - .