الخاتمة
وبعد أن منَّ الله - سبحانه وتعالى - علي بإتمام هذا البحث ، أذكر هنا أهم النتائج التي ظهرت لي من خلال هذه الدراسة ، وهي كما يلي:
1 -اهتمام شيخ الإسلام - رحمه الله - بالترجيح بين الأقوال في التفسير ، وقدرته الفائقة في هذا الباب ، حيث يستدل للقول المختار عنده بالأدلة القوية الواضحة ، ويرد ما خالفه ، من وجوه مختلفة .
2 -اهتمام الشيخ بتفسير الآيات المشكلة ، وحل موضع الإشكال فيها ، وطول نفسه في ذلك .
3 -لم يكتب الشيخ كتابًا مستقلًا في تفسير القرآن على ترتيب آياته وسوره ، بل إنه يرى عدم الحاجة إلى ذلك .
4 -مع جلالة قدر هذا الإمام ، وعلو منزلته في العلم والدين ، وإدراكه التام لعلوم الشريعة ، وغيرها منقولها ومعقولها ، إلا أنه بشر غير معصوم يخطئ ويصيب ، قال ابن كثير:"كان - رحمه الله - من كبار العلماء ، وممن يخطئ ويصيب ، ولكن خطؤه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجي ..." [1] ، ولذلك لاينبغي تقليده تقليدًا أعمى ، ومتابعته في جميع اختياراته ، دون نظر في الأدلة ، ودراسة لأقوال غيره من العلماء .
5 -تأثر بترجيحات الشيخ عدد من المفسرين ، ولا سيما تلميذاه ابن القيم ، وابن كثير ، فإنهما في الغالب يتابعانه في ذلك ، ويستدلان بأدلته ، ولولا تفرُّق كتبه ، وافتراء أعدائه عليه ، وصرفهم الناس عنه ، لكان له أثر على كل من جاء بعده من المفسرين ، ولعل هذه الدراسة وأخواتها تكون معينة على معرفته ترجيحاته ، والاستفادة منها .
6 -تفاوت المفسرين في العناية بالترجيح بين الأقوال في التفسير ، واختلاف طرائقهم في ذلك ، فمنهم من يهتم بهذا الجانب ، ويستدل ويناقش ، ومنهم من يورد الأقوال دون نقد أو ترجيح ، ومنهم من يرجح أحيانًا ، ويسكت أحيانًا .
وهذه بعض التوصيات ، التي أرى النظر فيها ، والعمل بها:
(1) البداية والنهاية 14/112 .