فهرس الكتاب
فكيف يُعطفون على وهم لا يوسوسون ؟ فقال: هم معطوفون على الوسواس ، والتقدير: قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس والناس ، والذي قال حسنٌ ؛ لأن التقديم والتأخير في الواو حسن كثير ، كما قال [1] :
جَمَعتَ وفحشًا غيبةً ونميمةً ... ثلاثَ خصال لستَ عنها بِمُرعَوي
وقال حسان [2] :
وما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم غُرٍ ما تُرام ومَفْخرُ
وهم حَبلُ الإسلام والناس حولهم ... رِضام [3] إلى طود [4] يروق ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمِّه ... علي ومنهم أحمد المُتَخَيَّرُ" [5] "
وبه قال مكي ، وقال:"ولا يجوز عطفه على الجنّة ؛ لأن الناس لا يوسوسون في صدور الناس ، إنما يوسوس الجنُّ ، فلما استحال المعنى حُمل على العطف على الوسواس" [6] ، واختاره الواحدي [7] .
قال السَّمين:"وفيه بُعد كبير للَّبس الحاصل ، وقد تقدم أن الناس يوسوسون أيضًا بمعنى يليق بهم" [8] .
وتقدم تضعيف شيخ الإسلام لهذا القول من جهة اللفظ والمعنى .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وهو قول شيخ الإسلام ومن وافقه ، لدلالة القرآن والسنة على أن من الإنس شياطين يوسوسون ، ولوروده عن قتادة ، وأما الأقوال الأخرى ففيها تكلُّف في المعنى ، وعدم اتِّساق في اللفظ .
(1) البيت ليزيد بن الحكم بن العاص الثقفي ، انظر: أمالي القالي 1/67 ، والخزانة 1/459 .
(2) ديوانه ص180 .
(3) الرِّضام: الحجارة البيض . انظر: المعجم الوسيط 1/351 ، مادة (رضم) .
(4) الطّود: الجبل العظيم . انظر: مختار الصحاح ص179 ، مادة (طود) .
(5) الإعراب 5/316 .
(6) إعراب المشكل 2/587 .
(7) الوسيط 4/575 .
(8) الدر المصون 11/164 .