فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 677

سورة الفتح: الآية 16

قال تعالى: [1] .

رجح شيخ الإسلام أن المراد بقوله تعالى: الروم ، وفارس .

قال - رحمه الله -:"وهم الروم وفارس ، كانوا أشدَّ بأسًا من العرب ، ولابد من مقاتلتهم أو إسلامهم ..." [2] .

وقال - رحمه الله -:"قوله تعالى: يدل على أنهم متصفون بأنهم أولو بأس شديد ، وبأنهم يقاتلون أو يسلمون ، قالوا: فلا يجوز أن يكون دعاهم إلى قتال أهل مكة وهوازن عقيب عام الفتح ؛ لأن هؤلاء هم الذين دُعوا إليهم عام الحديبية ، ومن لم يكن منهم فهو من جنسهم ، ليس هو أشدّ بأسًا منهم ، كلهم عرب من أهل الحجاز ، وقتالهم من جنس واحد ، وأهل مكة ومن حولها كانوا أشد بأسًا وقتالًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم بدر وأحد والخندق من أولئك ، وكذلك في غير ذلك من السرايا ، فلابد أن يكون هؤلاء الذين تقع الدعوة إلى قتالهم لهم اختصاص بشدة البأس ممن دعوا إليه عام الحديبية ، كما قال تعالى: ، وهنا صنفان أحدهما: بنو الأصفر الذين دعوا إلى قتالهم عام تبوك سنة تسع ؛ فإنهم أولو بأس شديد ، وهم أحقُّ بهذه الصفة من غيرهم ...".

إلى أن قال:"وهذا أظهر الأقوال في الآية ، وهو أن المراد: تدعون إلى قتال أولي بأس شديد أعظم من العرب ، لابد فيهم من أحد أمرين: إما أن يسلموا ، وإما أن يقاتلوا ، بخلاف من دعوا إليه عام الحديبية ؛ فإن بأسهم لم يكن شديدًا مثل هؤلاء ، ودعوا إليهم ، ففي ذلك لم يسلموا ولم يقاتلوا ."

وكذلك عام الفتح ، في أول الأمر لم يسلموا ، ولم يقاتلوا ، لكن بعد ذلك أسلموا .

(1) سورة الفتح: الآية 16 .

(2) الصفدية 2/321 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت