فهرس الكتاب
سورة فصلت: الآيتان 6 - 7
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى لا يشهدون ألا إله إلا الله ، ولا يقومون بما تتضمنه من الإيمان والعمل الصالح .
قال - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية:"قال ابن عباس: لا يشهدون ألا إله إلا الله . وقال مجاهد: لا يزكون أعمالهم ، أي: ليست زاكية ، وقيل: لا يطهرونها بالإخلاص . كأنه أراد - والله أعلم - أهل الرياء ؛ فإنه الشرك ، وعن الحسن: لا يؤمنون بالزكاة ولا يقرُّون بها . وعن الضحاك: لا يتصدقون ، ولا ينفقون في الطاعة . وعن السائب: لا يعطون زكاة أموالهم ، قال: كانوا يحجون ويعتمرون ولا يزكون ."
والتحقيق أن الآية تتناول كل ما يتزكى به الإنسان من التوحيد والأعمال الصالحة كقوله: [2] ، وقوله: [3] ، والصدقة المفروضة لم تكن فرضت عند نزولها .
فإن قيل: ( يؤتي ) فعل متعدٍ .
قيل: هذا كقوله: [4] ، وقد تقدم قبلها أن الرسول دعاهم ، وهو طلب منه ، فكان هذا اللفظ متضمنًا قيام الحجة عليهم بالرسل ، والرسل إنما
يدعونهم لما تَزْكو به أنفسهم" [5] ."
وقال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وهي - أي: الزكاة - التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب ؛ فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب ، وإثبات إلهية الحق في القلب ، وهو حقيقة لا إله إلا الله ، وهذا أصل ما تزكو به القلوب ..." [6] .
وقال - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية أيضًا:"وأصل الزكاة التوحيد والإخلاص ؛ كما فسرها بذلك أكابر السلف" [7] .
الدراسة:
(1) سورة فصلت: الآيتان 6 - 7 .
(2) سورة النازعات: الآية 18 .
(3) سورة الأعلى: الآية 14 .
(4) سورة الأحزاب: الآية 14 .
(5) مجموع الفتاوى 10/633 .
(6) مجموع الفتاوى 10/97 .
(7) مجموع الفتاوى 17/145 ، وانظر: الجواب الصحيح 6/29 .