فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 677

قلت: هذا هو الذي غر من قال إن الناس اسم للجن والإنس في هذه الآية ، وجواب ذلك: أن اسم الرجال إنما وقع عليهم وقوعًا مقيدًا في مقابلة ذكر الرجال من الإنس ، ولا يلزم من هذا أن يقع اسم الناس والرجال عليهم مطلقًا ، وأنت إذا قلت: إنسان من حجارة أو رجل من خشب ونحو ذلك ، لم يلزم من ذلك وقوع اسم الرجل والإنسان عند الإطلاق على الحجر والخشب .

وأيضًا فلا يلزم من إطلاق اسم الرجل على الجني أن يطلق عليه اسم الناس ، وذلك لأن الناس والجنة متقابلان ، وكذلك والإنس والجن ، فالله تعالى يقابل بين اللفظين كقوله:

[1] ، وهو كثير في القرآن ، وكذلك قوله: يقتضي أنهما متقابلان فلا يدخل أحدهما في الآخر خلاف الرجال والجن ، فإنهما لم يستعملا متقابلين ، فلا يقال: الجن والرجال ، كما يقال: الجن والإنس ، وحينئذ فالآية أبين حجة عليهم في أن الجن لا يدخلون في لفظ الناس ؛ لأنه قابل بين الجنة والناس فعُلم أن أحدَهما لا يدخل في الآخر" [2] ."

القول الثالث: أن المعنى: من شر الوسواس الذي هو من الجنة ، ومن شرِّ الناس ، فقوله: معطوفة على ، وهذا قول الزجاج [3] ، واختاره أيضًا النحاس ، وقال:"سألت عليَّ بن سليمان [4] عن قوله عزّ وجل:"

(1) سورة الأنعام: الآية 130 .

(2) بدائع الفوائد 2/393 - 395 .

(3) نسبه إليه ابن الجوزي 8/336 ، وشيخ الإسلام تبعًا له ، وقد قال محقق كتابه:"إنه لم يفسر هذه السورة"5/381 .

(4) هو الأخفش الصغير ، علي بن سليمان بن الفضل ، أبو المحاسن ، نحوي ، توفي ببغداد سنة 315هـ ، له شرح كتاب سيبويه ، والمهذب . انظر: بغية الوعاة 2/167 ترجمة رقم (1709) ، والأعلام 4/291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت