فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 677

وتقدم تضعيف شيخ الإسلام لهذا القول من جهة اللفظ والمعنى ، كما ردَّه الزمخشري ، وقال:"وما أحقَّه لأن الجن سموًا جنًا لاجتنانهم ، والناس ناسًا لظهورهم من الإيناس ، وهو الإبصار كما سمو بشرًا ، ولو كان يقع الناس على القَبيلين وصحَّ ذلك وثبت لم يكن مناسبًا لفصاحة القرآن وبُعدِه من التَّصنُّع ، وأجود منه أن يراد بالناس: الناسي ، كقوله: [1] ، وكما قرئ: ( من حيث أفاض الناسي ) [2] ، ثم يُبين بالجنة والناس ؛ لأن الثقلين هما النوعان الموصوفان بنسيان حق الله عزّ وجل" [3] .

وتعقَّب قول الفراء ، الرازي [4] ، والألوسي [5] ،كما تعقبه ابن القيم من وجوه أربعة ، تقدم ذكرُ مضمونها في كلام شيخ الإسلام ، والزمخشري ، وإليك بيانها إجمالًا:

1 -أنه لم يقم دليل على أن الجني يوسوس في صدر الجني ، ويدخل فيه ، كما يدخل في الإنسي ، ويجري منه مجراه من الإنسي .

2 -أنه فاسد من جهة اللفظ أيضًا ، فإنه قال: فكيف يبيِّن الناس بالناس .

3 -أن يكون قد قسَّم الناس إلى قسمين: جِنَّة وناس ، وهذا غير صحيح .

4 -أن الجنَّة لا يطلق عليهم اسم الناس بوجه ، ثم قال: فإن قيل: لا محذور في ذلك فقد أطلق على الجن اسم الرجال كما في قوله تعالى: فإذا أطلق عليهم اسم الرجال لم يمتنع أن يطلق عليهم اسم الناس .

(1) سورة القمر: الآية 6 .

(2) وهي قراءة سعيد بن جبير ، والمراد بالناسي: آدم عليه السلام ، والقراءة شاذة . انظر: المحتسب 1/207 .

(3) تفسيره 4/245 ، وانظر: البيضاوي 2/634 ، والدر المصون 11/287 .

(4) تفسيره 32/182 .

(5) تفسيره 30/287 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت