فإن مثل هذا اللفظ إذا ذكره الله تعالى في كتابه دل على أن المراد أنه سبحانه يفعل ذلك بجنوده وعبيده من الملائكة ، فإن صيغة ( نحن ) يقولها المتبوع المطاع العظيم ، الذي له جنود يتبَّعون أمره ، وليس لأحد جند يطيعونه كطاعة الملائكة ربَّهم" [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالقرب المذكور في الآية على أقوال:
القول الأول: أن المراد بذلك قرب الملائكة من الإنسان ، واختاره شيخ الإسلام
-كما تقدم - ، وابن القيم [2] ، وابن كثير [3] ، وابن عثيمين [4] .
وقد استدل له شيخ الإسلام بعدة أدلة ، سبق ذكرها ، ويمكن إجمالها فيما يلي:
1-لم يرِد وصف الله - تعالى - بقرب عام من كل موجود .
2-أن الله - تعالى - ذكر القرب بصيغة الجمع ( ونحن ) ، ومثل هذا اللفظ إذا ذكره الله - تعالى - في القرآن فإن المراد بذلك الملائكة .
3-أن سياق الآية يدل على أن المراد الملائكة ، حيث قيد القرب بزمان تلقي المتلقيين .
القول الثاني: أن المراد القرب بالعلم ، وبه قال عامة المفسرين ، وممن اختاره
(1) شرح حديث النُّزول ص355 - 378 ، وانظر: مجموع الفتاوى 5/494 - 507 و6/19 - 20 ، وقد ذكر - رحمه الله - في مجموع الفتاوى 6/13 - 14 قاعدة مفيدة ، وهي أن قرب الله - جل وعلا - من عباده وقربهم منه ليس ممتنعًا عند جماهير السلف وأتباعهم ، ولكن ليس كل نص يذكر فيه قربه يراد به قربه بنفسه ، بل ينظر في النص الوارد ، فيحمل على ما دل عليه .
(2) مدارج السالكين 2/302 .
(3) تفسيره 4/239 .
(4) القواعد المثلى ص69 .