فهرس الكتاب
قال ابن جرير - بعد أن حكى هذا القول -:"قالوا: وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه: خذ بيده فأقمه ، وافعل به كذا وكذا ، قالوا: وكذلك معنى قوله:: أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله" [1] .
وقال الزمخشري:"والمعنى: ولو ادّعى علينا شيئًا لم نقله لقتلناه صبرًا ، كما يفعل الملوك بمن يتكذَّب عليهم معاجَلةً بالسخط والانتقام ، فصوَّر قتل الصَّبْر بصورته ليكون أهولَ ، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته ، وخص اليمين عن اليسار ؛ لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جِيْده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه ، ومعنى لأخذنا بيمينه ، كما أن قوله: [2] لقطعنا وتينه [3] ، وهذا أبين" [4] .
واختار هذا القول بعض العلماء ، وممن اختاره الزمخشري [5] ، والبيضاوي [6] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، والألوسي [7] .
القول الثاني: أن المعنى: لأخذنا منه بالقوة والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب ، وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها [8] ؛ وروي عن ابن عباس [9] .
قال ابن قتيبة:"وإنما أقام اليمين مُقام القوة ؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه" [10] .
(1) تفسير ابن جرير 12/223 .
(2) سورة الحاقة: الآية 46 .
(3) الوَتين: عرق الدم ، الذي إذا انقطع مات صاحبه . مختار الصحاح ص309 .
(4) الكشاف 4/137 ، وانظر: تأويل مشكل القرآن ص154 ، وابن جزي 2/482 ، وابن عاشور 19/146 .
(5) تفسيره 4/137 .
(6) تفسيره 2/524 .
(7) تفسيره 29/54 .
(8) تفسير ابن جرير 12/223 .
(9) ذكره السيوطي في الدر 6/413 ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .
(10) تأويل مشكل القرآن ص154 .