وقال - رحمه الله - أيضًا عند هذه الآيات:"وهذا يكون يوم القيامة ، وهو الصواب من القولين بلا ريب ، كما قال في القسم الآخر:" [1] .
الدراسة:
قوله تعالى: أي: ذليلة [2] ، وقوله: ، والمراد بالوجوه: أصحابها ، قال الرازي:"المراد بالوجوه أصحاب الوجوه ، وهم الكفار ، بدليل أنه تعالى وصف الوجوه بأنها خاشعة عاملة ناصبة ، وذلك من صفات المكلف ، لكن الخشوع يظهر في الوجه ، فعلقه بالوجه لذلك ، وهو كقوله: ، وقوله: أي ذليلة ، قد عراهم الخزي والهوان ، كما قال: [3] ، وقال: [4] ، وإنما يظهر الذل في الوجه لأنه ضد الكبر الذي محله الرأس والدماغ ، وأما العاملة فهي التي تعمل الأعمال ، ومعنى النَّصب: الدؤوب في العمل مع التعب" [5] .
وقد اختلف المفسرون في معنى الآيتين على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها خاشعة ، أي: ذليلة يوم القيامة ، عاملة في النار ناصبة فيها .
قال قتادة:"خاشعة في النار" [6] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"فإنها تعمل وتنصب في النار" [7] .
وعن الحسن أنه قال:"أنه قرأ قال: لم تعمل لله في الدنيا ، فأعملها في النار" [8] .
(1) مجموع الفتاوى 22/557 .
(2) وهذا مروي عن قتادة ، أخرجه ابن جرير 12/551 ، وانظر: معاني القرآن للزجاج 5/317 ، وابن عطية 16/286 .
(3) سورة السجدة: الآية 12 .
(4) سورة الشورى: الآية 45 .
(5) تفسيره 31/138 ، وانظر: إعراب القرآن للنحاس 5/210 ، وتفسير الثعلبي 10/187 ، والوسيط للواحدي 4/173 ، وابن عطية 16/286 ، والنسفي 2/799 .
(6) أخرجه ابن جرير 12/551 ، وابن أبي حاتم 10/3420 بلفظ:"ذليلة في النار".
(7) أخرجه ابن جرير 12/551 ، وهي رواية العوفي عنه .
(8) أخرجه ابن جرير 12/551 .