فهرس الكتاب
واختار هذا القول جمهور المفسرين ، وممن اختاره ابن جرير [1] ، والثعلبي [2] ، والسهيلي [3] ، والواحدي [4] ، وابن عطية [5] ، والرازي [6] ، وأبو حيان [7] ، وأبو السعود [8] ، والشوكاني [9] ، والألوسي [10] .
قال أبو السعود:"استئناف مقرر لما قبله أي: إن علينا بموجب قضائنا المبني على الحكم البالغة ، حيث خلقنا الخلق للعبادة ، أن نبين لهم طريق الهدى وما يؤدي إليه ، وطريق الضلال وما يؤدي إليه ، وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه ، حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبًا وترهيبًا" [11] .
وقد جعل ابن القيم قول الفراء: ويقال: إن علينا للهدى والإضلال قولًا آخر في المسألة ، وقال:"وهذا أضعفُ من القول الأول - إن علينا لبيان الحق من الباطل - وإن كان معناه صحيحًا ، فليس هو معنى الآية" [12] وقد تعقبه شيخ الإسلام كما سبق .
وظاهر كلام أكثر المفسرين أنهما بمعنى واحد .
وقال الشيخ محمد العثيمين عند هذه الآية:"فيه التزام من الله - عز وجل - أن يبين للخلق ما يهتدون به إليه ، والمراد بالهدى هنا: هدى البيان والإرشاد ؛ فإن الله تعالى التزم على نفسه بيان ذلك حتى لا يكون للناس على الله حجة ، وهذا قوله تعالى:"
إلى أن قال:
[13] فلا يمكن للعقل البشري أن يستقل بمعرفة الهدى ، ولذلك التزم الله عزّ وجل بأن يبين الهدى للإنسان وليُعلم أن الهدى نوعان:
(1) تفسيره 24/475 [ ط التركي ] .
(2) تفسيره 10/218 .
(3) تفسيره 2/580 .
(4) الوسيط 4/505 .
(5) المحرر الوجيز 15/318 .
(6) تفسيره 31/202 .
(7) البحر المحيط 8/478 .
(8) تفسيره 6/167 .
(9) فتح القدير 5/651 .
(10) تفسيره 30/150 .
(11) تفسيره 9/167 ، وانظر: تفسير الألوسي 30/150 ، والقاسمي 17/6178 ، وابن عاشور 30/388 .
(12) التبيان ص45 ، وانظر: مدارج السالكين 1/24 - 25 .
(13) سورة النساء: الآيات 163 - 165 .