فهرس الكتاب
وبيَّن أنه ليس في القرآن تكرار للفظ بعينه عَقِب الأول ، وأنه لا يذكر فيه لفظ زائد إلا لمعنى زائد ، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد ، وقال عن القول الثاني:"هذا أجود من الذي قبله من جهة بيانهم لمعنى زائد على التكرير ، لكن فيه نقض من جهة أخرى ، وهو جَعْلهم هذا خطابًا لمعينين ، فنقضوا معنى السورة من هذا الوجه ، وهذا غلط ، فإن قوله: خطاب لكل كافر ، وكان يقرأ بها في المدينة بعد أولئك المُعيَّنين ، ويأمر بها ويقول هي براءة من الشرك ، فلو كانت خطابًا لأولئك المعينين أو لمن عُلم منهم أنه يموت كافرًا ، لم يخاطب بها من لم يعلم ذلك منه ."
وأيضًا فأولئك الْمُعَيَّنُون إن صحَّ أنه إنما خاطبهم فلم يكن إذْ ذاك عَلِمَ أنهم يموتون على الكفر ، والقولُ بأنه إنما خاطب بها مُعَيَّنِين قولٌ لم يقله مَنْ يُعْتَمَدُ عليه ، ولكن قد قال مقاتل بن سليمان: إنها نزلت في أبي جهل والمستهزئين ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد . ونَقْلُ مقاتل وحده مما لا يعتمد عليه باتفاق أهل الحديث ، كنقل الكلبي ، ولهذا كان المصنفون في التفسير من أهل النقل لا يذكرون عن واحد منهما شيئًا كمحمد بن جرير وعبد الرحمن بن أبي حاتم وأبي بكر بن المنذر فضلا عن مثل أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه"."
ثم قال:"وقد ذكر المهدوي هذا القول ، وذكر معه قولين آخرين ، فقال: الألف واللام ترجع إلى معهود وإن كانت للجنس حيث كانت صفة ؛ لأن لامها مخاطبة لمن سبق في علم الله أن يموت كافرًا ، فهي من الخصوص الذي جاء بلفظ العموم ، وتكرير ما كرر فيها ليس بتكرير في المعنى ولا في اللفظ سوى موضع واحد منها ؛ فإنه تكرير في اللفظ دون المعنى ، بل معنى: في الحال في الحال في الاستقبال في الاستقبال . قال: فقد اختلف اللفظ والمعنى في قوله: وما بعده"
، وتكرر في اللفظ دون المعنى .