فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 2502

والنون عوضًا منه، فإن"أرضًا"اسمٌ مؤنثٌ، والقياسُ في كل اسم مؤنّث أن يدخله علمُ التأنيث، للفرق بينه وبين المذكّر، نحو:"قائم"، و"قائمة"، و"ظريف"، و"ظريفة"، و"رَجُل"، و"رَجُلَة"وأمّا ما تُركت منه العلامةُ، فللخفّة والثِّقةِ بدلالةِ باقي الكلام عليه، قبله أو بعده، و"أرْضٌ"مؤنّثةٌ، فكان فيها هاءٌ مرادةٌ، وكان التقدير: أَرْضَةٌ، فلمّا حُذفت الهاء التي كان القياس يُوجِبها ويستحِقّها عَلَمُ الفرق، عوّضوا منها الجمعَ بالواو والنون، فقالوا:"أَرَضونَ"، وفتحوا الراء في الجمع، ليدخل الكلمةَ ضربٌ من التغيير استيحاشًا من أن يوفوه لفظَ التصحيح ألبتّةَ، وليُعْلِموا أيضًا أن"أرضًا"ممّا سبيلُه لو جُمع بالتاء أن يُفتَح راؤه، فيقال:"أرَضاتٌ"؛ لأنّ"فَعْلَةَ"إذا كان اسمًا، وجُمع بالألف والتاء، فإنّ عينه تُحرَّك في الجمع بالفتح أبدًا، نحو قولهم في"جَفنَةٍ":"جَفَناتٌ"، وفي"قَضعَةٍ":"قَصَعاتٌ"، فرقًا بين الاسم والصفة.

وأمّا"حَرَّةٌ"، فهي أرضٌ ذاتُ حجارة سُود كالمُحْرَقة، يقال:"حَرَّةٌ"، و"أَحَرَّةٌ"، والجمعُ"حَرُّون"و"أَحَرَّونَ"، قال الشاعر [من الرجز] :

696 -لا خِمْسَ إلا جَنْدَلُ الأَحَرِّينْ ... والخِمْسُ قد أَجْشَمَكَ الأمَرَّينْ

وأصله:"أَخرَرَةٌ"على زنةِ"أَفْعَلَةَ"، فكرهوا اجتماعَ مثلَيْن متحرّكَيْن، فنُقلت حركةُ الأول إلى ما قبله، وهي الحاء، ثمّ ادُّغم أحدهما في الآخر. ومثله"إوزَّةٌ"و"إِوَزُّونَ". قال الشاعر [من البسيط] :

697 -تلْقى الإوَزُّونَ في أَكْنافِ دارَتِها ... فَوْضًى وبين يَدَيها التِّيْنُ مَنْثُورُ

696 -التخريج: الرجز لزيد بن عتاهية في شرح شواهد الإيضاح ص 540؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 96، 1334؛ ورصف المباني ص 433؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 617.

اللغة: الجندل: مكان في مجرى النهر فيه حجارة يشتدّ عندها جريان الماء. الأحرون: جمع الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود. الخِمْس (في الطبعتين:"خَمْس"، وهذا تحريف) : أن يفصل بين ورود الماء والورود التالي له ثلاثة أيام. أجشمك: كلّفك الأمرّان: الفقر والمرض، أو الهرم والمرض، أو الشرّ والأمر العظيم، والأمرّون: الدواهي.

الإعراب:"لا": نافية للجنس تعمل عمل"إنّ"."خمس": اسم"لا"مبني على الفتح في محلّ نصب."إلا": حرف حصر."جندل": خبر"لا"مرفوع بالضمّة، وهو مضاف."الأحرين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم."والخمس": الواو: حرف استئناف."الخمس": مبتدأ مرفوع بالضمّة."قد": حرف تحقيق وتقريب."أجشمك": فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره: هو، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أوّل."الأمرين": مفعول به ثانٍ منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

وجملة"لا خمس ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"الخمس قد أجشمك": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أجشمك": في محل رفع خبر.

والشاهد فيه قوله:"الأحرين"حيث جاء جمع مذكر سالمًا لـ"الحرّة".

697 -التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 46؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة، ص 1335؛=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت