وقال سحيم [من الوافر] :
703 -وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
قال الشارح: اعلم أنّ من العرب من يجعل إعرابَ ما يُجمع بالواو والنون في النون، وذلك إنما يكون فيما يُجمع بالواو والنون عوضًا من نقصٍ لحِقه، نحو قولك:"سِنُونَ"، و"قُلُون" [1] ، و"ثُبُون" [2] . والشيخُ قد أَطلق ها هنا، والحق ما ذكرتُه.
= متعلّقان بـ"لعبن"."شيبًا": حال منصوبة."وشيّبننا": الواو: حرف عطف، و"شيبننا": فعل ماضٍ مبنيّ على السكون، والنون: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، و"نا": ضمير متّصل مبنيّ في محل نصب مفعول به."مردًا": حال منصوب.
وجملة"دعاني ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة"إنّ سنينه ...": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"لعبن ...": في محل رفع خبر"إن". وجملة"شيّبننا ...": معطوفة على جملة"لعبن"، فهي مثلها في محل رفع.
والشاهد فيه قوله:"فإنّ سنينه"حيث نصب"سنين"بالفتحة على لغة بعض العرب. ولو عاملها معاملة جمع المذكر السالم لقال:"سنيه"؛ لأنّ نون الجمع تُحْذَف عند الإضافة.
703 -التخريج: البيت لسحيم بن وثيل في إصلاح المنطق ص 156؛ وتخليص الشواهد ص 74؛ وتذكرة؛ النحاة ص 480؛ وخزانة الأدب 8/ 61، 62، 65، 67، 68؛ وحماسة البحتري ص 13؛ والدرر 1/ 140؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 627؛ وشرح التصريح 1/ 77؛ وشرح ابن عقيل ص 41؛ ولسان العرب 3/ 513 (نجذ) ، 8/ 99 (رفع) ، 14/ 255 (دري) ؛ والمقاصد النحويّة 1/ 191؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 248؛ وجواهر الأدب ص 155؛ وشرح الأشموني 1/ 38، 39؛ والمقتضب 3/ 332؛ وهمع الهوامع 1/ 49.
المعنى: ماذا يريد الشعراء منّي؟ وكيف يمنّون أنفسهم في خديعتي وقد بلغت سنّ الأربعين، وهي سنّ الحنكة والتجربة والاختبار؟
الإعراب:"وماذا": الواو: بحسب ما قبلها، و"ماذا": اسم استفهام مبني في محل نصب مفعول به مقدّم لـ"يدّري"؛ أو"ما": اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ أو خبر مقدّم، و"ذا": اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ"ما"أو مبتدا مؤخّر."يدّري": فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل."الشعراء": فاعل مرفوع بالضمة."منّي": جارّ ومجرور متعلّقان بـ"يدّري"."وقد": الواو: حالية، و"قد": حرف تحقيق."جاوزت": فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل."حدّ": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف."الأربعين": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة"ماذا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"يدّري الشعراء": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، أو ابتدائية لا محل لها من الإعراب إذا أعربنا"ماذا"مفعولًا به. وجملة"قد جاوزت": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله:"الأربعينِ"حيث أُعرب بالحركاتِ، فجُرّ بالكسرة، ولم يعامل معاملة جمع المذكر السالم الذي هو الأكثر شيوعًا. وقيل: إن كسرة النون، هنا، لغة من لغات العرب، وقيل: كسرت النون على ما هو الأصل في التخلّص من التقاء الساكنين.
(1) جمع"قلة"، وهي عودان يلعب بهما الصِّبْيان. (لسان العرب 15/ 199(قلا ) ) .
(2) جمع"ثبَة"، وهي العُصْبة من الفُرسان. (لسان العرب 14/ 107(تبا ) ) .