العباس المبرّد إلى أنّ أصله"دَمَيٌ"بالتحريك، فهو"فَعَلٌ"كـ"جَبَلٍ"، وأنّ جمعه جاء مخالِفًا لنظائره. قالا: والذي يدلّ على ذلك أن الشاعر لمّا اضطُرّ، عاد إلى الأصل، ألا ترى إلى قوله [من الطويل] :
فلَسْنَا على الأَعْقاب تَدْمَى كُلُومُنا ... ولَكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّمَا [1]
وقال الآخر [من الرمل] :
791 -غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَت تَطلُبُه ... فإِذَا هي بعِظامٍ ودَمَا
قالا: ولا يُلزِم على هذا قوله [من الكامل] :
يديان بيضاوان عند محلّمِ [2]
لاحتمالِ أن يكون على لغةِ من قصر، وقال:"هذه يَدَى"، و"رأيت يَدَى"، و"مررت بيَدَى"كـ"رَحى"و"قَفا". والوجهُ الأوّل، لما ذكرناه، ولأنّك تجمعه في الكثرة على"دِماءٍ"، و"دُمِيّ"على حد"ظَبْي"، و"ظِباءٍ"و"ظُبِىٍّ"و"دَلْوٍ"و"دِلاءٍ"، و"دُلِيٍّ". وأمّا قولهما: إنّ جمعه جاء مخالفًا، فالأصلُ عدمُ مُخالَفةِ القياس، وسُلوكُ مَحَجَّته، ومَهْمَا أَمْكَنَ العملُ به، فلا يُعدَل عنه، وأمّا قوله [من الطويل] :
ولكن على أقدامنا يقطر الدَّما [3]
فعلى لغة من قصر، فاعرفه.
(1) تقدم بالرقم 687.
791 -التخريج: البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1307؛ والأشباه والنظائر 5/ 97؛ وتخليص الشواهد ص77؛ وخزانة الأدب 7/ 491، 493؛ والدرر 1/ 111؛ ورصف المباني ص 16؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 277؛ ولسان العرب 5/ 311 (برغز) ، 12/ 20 (أطم) ؛ والمنصف 2/ 148؛ وهمع الهوامع 1/ 39.
المعنى: سهت عنه وتغافلت، ثم تذكرته، فوجدته عظامًا ودماءً (أكلته الوحش) .
الإعراب:"غفلت": فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، والتاء: للتأنيث."ثم": حرف عطف."أتت": يعرب إعراب (غفلت) ."تطلبه": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به."فإذا": الفاء: حرف استئناف،"إذا": ظرف زمان مبني في محلّ نصب مفعول فيه، يفيد معنى المفاجأة."هي": ضمير منفصل مبني في محلّ رفع مبتدأ."بعظام": جارّ ومجرور متعلّقان بخبر محذوف."ودما": الواو: للعطف، و"دما": اسم معطوف على"عظام"مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذّر.
وجملة"غفلت": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة"أتت": معطوفة عليها لا محلّ لها كذلك. وجملة"تطلبه": في محلّ نصب حال من فاعل"أتت". وجملة"هي بعظام": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله:"دمًا"على الأصل، على قول أبي الحسن وأبي العباس المبرّد.
(2) تقدم بالرقم 684.
(3) تقدم بالرقم 687.