يقول الجويني (ت478هـ) :-"نحن نعلم قطعًا أن الوقائع التي جرت فيها فتاوى علماء الصحابة وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادة لا يحصرها عدد ولا يحويها حد ... والأخبار المشتملة على الأحكام نصًا وظاهرًا بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفة من بحر لا ينزف"أ-هـ [1] .
ويقول السرخسي (ت490هـ) :"ومعلوم أن كل حادثة لا يوجد فيها نص، فالنصوص معدودة متناهية ولا نهاية لما يقع من الحوادث إلى قيام الساعة"أ-هـ [2] .
وقد عرف المسلمون النوازل منذ فجر الإسلام، فكانوا إذا نزلت بهم واقعة يهرعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيبين لهم حكمها بالوحي.
وقد يلجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاجتهاد في المسائل التي لم ينزل عليه فيها شيء باتفاق أكثر الأصوليين [3] .
يقول ابن القيم (ت751هـ) :-"وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين"أ-هـ [4] .
ويقول الشيرازي (ت476هـ) :"وقد كان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم في الحوادث بالاجتهاد"أ-هـ [5] .
ويقول الشوكاني (ت1250هـ) - بعد ذكره لحديث (إنكم تختصمون إلي) [6] :"وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وخالف في ذلك قوم، وهذا الحديث من أصرح ما يحتج به عليهم"أ-هـ [7] .
(1) البرهان 2/ 500.
(2) أصول السرخسي 2/ 139.
(3) انظر العدة 5/ 1578، والمستصفى 2/ 355، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 373، والمسودة 507، والإحكام للآمدي 4/ 165، وشرح تنقيح الفصول 446، واللمع 134، وفواتح الرحموت 2/ 366.
(4) إعلام الموقعين 1/ 9.
(5) اللمع 134.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أم سلمة في مواضع عدة منها:- كتاب المظالم، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، وكتاب الحيل، باب حدثنا محمد بن كثير، وكتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، وكتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، انظر صحيح البخاري 6/ 574، رقم 2458، 16/ 120، رقم 2967، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديثها أيضًا كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، 6/ 245، ورقمه 1713.
(7) نيل الأوطار 10/ 213