فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 99

والنظر في الأدلة على وفق هذا الترتيب لا يعني الاكتفاء بالدليل الواحد منها وغض النظر عن بقية الأدلة، بل لابد للمجتهد أن ينظر إلى الدليل نظرًا شموليًا بحيث يدرك وجه العلاقة بينه وبين الأدلة الأخرى، فينظر إلى الآية مع السنة التي تبينها، أو تؤكدها، أو تنسخها، وهكذا.

2 -استنباط الحكم بطريق الاجتهاد.

إذا نظر المجتهد في الكتاب والسنة والإجماع ولم يظفر بحكم النازلة تعين عليه استنباط حكمها بطريق الاجتهاد بوسائله المختلفة، وأهمها في هذا الباب وسيلتان:

الأولى: قياس النازلة الجديدة [1] - سواء كانت أصولية أو فقهية - على نظيرتها الثابتة عند المتقدمين.

يقول ابن القيم (ت751هـ) - مبينًا منهج الصحابة في استنباط أحكام النوازل-:"وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره"أ-هـ [2] .

الثانية: استنباط حكمها من طريق النظر المقاصدي والإلحاق بالقواعد والكليات العامة في الشريعة الإسلامية، وهو طريق معتبر في الاجتهاد.

يقول الجويني (ت478هـ) - وهو يتحدث عن منهج الإمام الشافعي -:"طريقة أخرى وهي تشتمل على نظر كلي إلى الفروع وهذا يتأتى بضبط ورد نظر إلى الكليات فالشريعة متضمنها مأمور ومنهي عنه ومباح"أ-هـ [3] .

ويقول ابن بدران (ت1346هـ) - في ثنايا كلامه عن اعتبار الحكمة والمصلحة في الاجتهاد-:"وإني أرى غالب الأحكام في أيامنا التي نحن بها سالكة على ذلك الأصل ومتهيئة لقبوله سخطنا أم رضينا" [4] .

(1) انظر الفقيه والمتفقه 2/ 331، وأصول السرخسي 2/ 238.

(2) إعلام الموقعين 1/ 203.

(3) البرهان 2/ 747.

(4) انظر روضة الناظر مع شرح ابن بدران 1/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت