فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 99

في أقطار الأرض، وتعذر معرفة كل واحد منهم، والاجتماع به، ولأنه يحتمل رجوع المجتهد عن قوله قبل الوصول إلى الباقين ومعرفة آرائهم [1] .

وهو رواية عن الإمام أحمد (ت241هـ) حيث نقل عنه أنه قال:"من ادعى الإجماع فقد كذب"أ-هـ [2] ، وقد حمل عدد من الأصوليين هذه العبارة على أن الإمام أحمد يرى عدم إمكانية معرفة الإجماع والاطلاع عليه [3] .

والمتأمل في حجة القائلين بالمنع يدرك أن قولهم بالاستحالة مبني على واقع ذلك العصر، فقد كانت السبل المعتادة لمعرفة رأي العالم هي: لقاؤه والاجتماع به والسماع منه مشافهة، أو بواسطة خبر الثقة، أو عن طريق الاطلاع على الكتب [4] ، أو الرسائل [5] , والاعتماد على هذه

(1) انظر البرهان 1/ 431 - 432، والمستصفى 1/ 174، والإحكام للآمدي 1/ 198، والإبهاج 2/ 391، وفواتح الرحموت 2/ 212 والمحصول 4/ 23 - 26، والبحر المحيط 3/ 488 - 489، والتحرير 499 - 500.

(2) انظر العدة 3/ 1059، والمحلى 3/ 246، 5/ 50، 9/ 4، 365، والواضح 5/ 104، والإحكام للآمدي 1/ 198، ومسائل الإمام أحمد 438 - 439، والمسودة 315، ومجموع الفتاوى 19/ 271، وإعلام الموقعين 1/ 30، والبحر المحيط 3/ 489، ومناهج العقول 2/ 339، وتيسير التحرير 3/ 227، وفواتح الرحموت 2/ 212، وشرح الكوكب المنير 2/ 213.

(3) انظر الواضح 5/ 104، والإحكام للآمدي 1/ 198، والإبهاج 2/ 391، والبحر المحيط 3/ 489، وفواتح الرحموت 2/ 212، وشرح الكوكب المنير 2/ 213، وهذه العبارة من العبارات المشكلة، وقد فهم منها بعض الأصوليين أن الإمام أحمد لا يرى صحة الإجماع ولا يحتج به (انظر العدة 4/ 1060، والواضح 5/ 104، والمسودة 316، وإعلام الموقعين 1/ 30، وشرح الكوكب المنير 2/ 213) وهذا يتعارض مع ما ثبت عنه رحمه الله من احتجاجه بالإجماع وعده إياه مصدرًا من مصادر التشريع المعتبرة بل وحكايته له في عدة مواضع (انظر العدة 4/ 1058، والواضح 5/ 104، وروضة الناظر 2/ 441، وشرح مختصر الروضة 3/ 14، والمسودة 315، وشرح الكوكب المنير 2/ 214) ، ولأجل ذلك تأول علماء الحنابلة هذه الرواية وفسروها بجملة من التفسيرات التي توافق أصول مذهبه، ومنها: أنه قال ذلك على سبيل الورع، أو قاله في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف، أو أنه أراد بذلك إجماع غير الصحابة والتابعين، أو الإجماع النطقي وليس السكوتي، أو المنقول بطريق الآحاد، أو أن مراده تعذر الاطلاع على أقوال كافة المجتهدين، وهو الأقرب. (انظر العدة 4/ 1060، والواضح 5/ 104، والمسودة 316، والإحكام لابن حزم 10/ 422، وشرح الكوكب المنير 2/ 213، ومجموع الفتاوى 19/ 271، والبحر المحيط 3/ 489، والتقرير والتحبير 3/ 110، وفواتح الرحموت 2/ 212، وإعلام الموقعين 1/ 30 - 31) ، قال ابن عقيل (ت513هـ) : -"وإنما تأولنا هذه الرواية لأنه حقق الإجماع في عدة مواضع"أ-هـ. الواضح 5/ 104.

(4) انظر المحصول 6/ 99 - 100، وفتاوى ابن الصلاح 1/ 91، وآداب الفتوى 83، وصفة الفتوى 83، وإعلام الموقعين 2/ 264، والأشباه والنظائر للسيوطي 310 - 311.

(5) كالرسائل التي كانت بين الإمام مالك والليث بن سعد، انظر كتاب التاريخ ليحيى بن معين 4/ 498 - 501، والمعرفة والتاريخ للفسوي 1/ 695 - 697.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت