3 -أن لا يكون المفتي قد رجع عن هذه الفتوى بسبب مخالفتها للكتاب أو السنة أو الإجماع [1] ، أو قالها في حال معينة ثم تغيرت الحال.
4 -أن لا تكون الفتوى في قضية عين، فإن قضايا الأعيان لا ينسحب حكمها على عامة الناس.
ويلحق بهذا القسم الكتب الصادرة من المجامع الفقهية ومؤسسات الاجتهاد الجماعي، بل هي أولى بالحكم، لأن أكثرها يتضمن أسماء المجتهدين في المسألة وتوقيعاتهم [2] .
الثاني: كتب غير المفتي.
والمراد بها: الكتب التي تتضمن بعض فتاوى علماء العصر، سواء كانت مؤلفة لهذا الغرض أصلًا، أو وردت فيها الفتوى عرضًا أو على سبيل المثال، وهذه الكتب يجوز الاعتماد عليها إذا توفرت الضوابط الآنفة الذكر، وكان المؤلف ثقة معروفًا بالعدالة والأمانة، وذلك لأنه يعدّ ناقلًا للفتوى فلا يجوز الأخذ بقوله إلا إذا كان متحليًا بهذه الصفات.
و - التقليد من خلال الصحف والمجلات.
وهو كذلك من الأمور الشائعة في هذا العصر، فالمتابع للصحف والمجلات في العالم الإسلامي يلاحظ أن بعضها يشتمل على ركن للفتاوى والأسئلة الفقهية، حيث تتولى الصحيفة أو المجلة استقبال أسئلة القراء وعرضها على أحد المفتين، ثم تنشر السؤال وجوابه، وقد يكون لبعض الصحف عالم معين يتولى الإجابة على الأسئلة بشكل دائم.
والتقليد بهذه الطريقة جائز إذا توفرت الضوابط الآنفة الذكر وهي: أهلية المفتي، وكون الفتوى واضحة وصريحة، وليست من قبيل قضايا الأعيان، ولم يرجع عنها المفتي، إضافة إلى ضابطين آخرين مهمين يختصان بهذه القضية وهما:
1 -أن تكون الصحيفة موثوقة وصادرة عن جهة معروفة بالصدق والأمانة والدقة في النقل.
2 -أن يكون المحرر الذي يتولى هذا الأمر ثقة معروفًا بالعدالة والأمانة.
(1) المصدر السابق 2/ 423 - 426.
(2) وذلك كالفتاوى الصادرة من هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية، والفتاوى الصادرة من المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، فإنها تذيل بأسماء العلماء الذين اجتهدوا في المسألة وتوقيعاتهم.