كتبه إلى الملوك وإلى الأمم يدعوهم إلى الإسلام فتقوم عليهم الحجة بكتابه، وهذا أظهر من أن ينكر"أ-هـ [1] ."
ويلحق بذلك الكتب التي نقلها الثقة عن خط المفتي.
قال البهوتي (ت1051هـ) - بعد بيانه لجواز العمل بخط المفتي:"ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم أنها خطهم أو نقلها الثقة عن خطهم"أ-هـ [2] .
وفي هذا العصر أضحت الكتابة باليد في حكم النادر، وصار الاعتماد على كتب الفتاوى المطبوعة بالوسائل الحديثة [3] ، وشاع تقليد المفتين من خلالها.
وهذه الكتب يمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأول: كتب المفتي ذاته.
وهذه يجوز الاعتماد عليها وأخذ الفتوى منها [4] إذا توفرت الشروط الآتية:
1 -أن تثبت نسبتها إليه بالوسائل المتعارف عليها في هذا العصر، كإقرار المؤلف بأن هذا الكتاب له صراحة، أو اشتهار نسبته إليه وعدم إنكاره لذلك، مع كونه مجازًا من الجهات الرسمية، وصادرًا عن دار معروفة وموثوقة.
2 -أن تكون الفتوى صريحة وواضحة لا إجمال فيها ولا غموض.
يقول الخطيب البغدادي (ت462هـ) - وهو يبين أهمية وضوح الفتوى المكتوبة:"وينبغي للمفتي إذا كتب الجواب أن يطالع ما كتب ويعيد نظره فيه خوفًا من أن يكون قد أسقط كلمة أو أخلّ بلفظة" [5] .
(1) إعلام الموقعين 4/ 264 - 265.
(2) كشاف القناع 6/ 308.
(3) المقصود بالفتاوى هنا: فتاوى علماء العصر الذين يعذر العامي بتقليدهم، وليس فتاوى الصحابة أو الأئمة الأربعة أو غيرهم من المجتهدين السابقين.
(4) انظر كشاف القناع 6/ 308.
(5) الفقيه والمتفقه 2/ 401.