5 -إمكانية حصول الإجماع والاطلاع عليه ونقله في هذا العصر أقرب بكثير منها في العصور المتقدمة، نظرًا للتقدم الكبير في وسائل الاتصالات والمواصلات، والتطور المستمر في مجال تقنية المعلومات والوسائط الإلكترونية، ومن تأمل القول القاضي باستحالة ذلك وجد أنه مبني على واقع حال القائلين به والوسائل التي كانت متاحة لهم في ذلك الزمن، وحيث إن الحال قد تغيرت، والوسائل قد تطورت، فينبغي أن يتغير الحكم تبعًا لها عملًا بالقاعدة المشهورة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".
6 -إذا كان علماء الأصول قد حددوا الضوابط العامة والشروط التي يجب توفرها في المجتهد فإن هنالك ضوابط خاصة للاجتهاد في القضايا المعاصرة، أهمها: الفقه بواقع النازلة، ومراعاة الظروف الزمانية، والمكانية، والعوائد، والأعراف، والأحوال، والنظر الجماعي القائم على المشورة والتذاكر والتدارس، والمعرفة بالوسائل والتقنيات الحديثة التي تعين على استكمال البحث والنظر، وفي ظني أن الاجتهاد التام في هذا العصر لا يكون إلا بعد توفر هذه الضوابط.
7 -الإفتاء في وسائل الإعلام والوسائط الإلكترونية أمر بالغ الخطورة، وينبغي لمن يتصدى له مراعاة جملة من الضوابط التي تكفل القيام بهذه المهمة على الوجه الصحيح.
8 -يجوز الاعتماد على الوسائل الحديثة في نسبة الأقوال إلى العلماء والمجتهدين -إذا توفرت الضوابط الخاصة بكل وسيلة- قياسًا على الوسائل التي أجاز العلماء السابقون الاعتماد عليها في ذلك، كالكتب، والرسائل، ونقل الثقة، وسماع الأعمى، ونحوها، بجامع كونها وسائل مباحة ومفيدة للظن.
9 -نتيجة لكثرة الحوادث والوقائع في هذا العصر، وما اتسمت به من التعقيد والإشكال: فقد ظهر في هذا الزمان مؤسسات تجمع كبار علماء الأمة تحت سقف واحد، وتنظم عملية الاجتهاد والنظر القائم على المشورة والتذاكر والتحاور والتناظر، وهي التي تسمى اصطلاحًا بـ:"مؤسسات الاجتهاد الجماعي"، وهذه المؤسسات متفاوتة في أنظمتها وآليات عملها، ومن أبرزها: مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ومجمع البحوث الإسلامية بمصر.