الصفحة 139 من 164

قال النووي: (ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ويكون الحنث ليس بمعصية، فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفِّر عن يمينه. فإن قال: لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه، فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث) ا. هـ. شرح صحيح مسلم [1] .

وأما فعله وتطبيق الذي أمر به.

فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في رهطٍ من الأشعريين أستحمله فقال:"والله ما أحملكم ولا عندي ما أحملكم عليه"قال: ثم لبثنا ما شاء الله أن نلبث ثم أتي بثلاث ذود غر الذرى فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا - أو قال بعضنا-: والله لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا فارجعوا بنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنُُذكره، فأتيناه فقال:"ما أنا حملتكم بل الله حملكم وإني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفَّرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو أتيت الذي هو خير، وكفَّرت عن يميني". أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه [2] .

جامع من السنن المهجورة في بعض الآداب والمعاملات وغيرهما

المسألة التاسعة والثمانون

(89) السجود للشكر عند حصول ما يسر واندفاع ما يكره.

قال البغوي في شرح السنة [3] : (سجود الشكر سنة عند حدوث نعمة طالما كان ينتظرها، أو اندفاع بلية ينتظر انكشافها) .

وقال ابن القيم في زاد المعاد [4] : (وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه، سجود الشكر عند تجدد نعمة تسر، أو اندفاع نقمة) .

(2) البخاري (6623) ومسلم (1649) وأبو داود (3276) وابن ماجه (2107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت