-صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بَكْرًا [1] فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرة، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خِيارًا رَبَاعيًا [2] ، فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء"."
أخرجه الإمام مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه [3] .
قال النووي - رحمه الله - معددًا فوائد الحديث: (وفيها: أنه يستحب لمن عليه دين من قرضٍ وغيره أن يردَّ أجود من الذي عليه، وهذا من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر منفعة، فإنه منهي عنه؛ لأن ما كان مشروطًا في عقد القرض. ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه. ويجوز للمقترض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد، بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر. ومذهب مالك: أن الزيادة في العدد منهي عنه. وحجة أصحابنا عموم قوله - عليه السلام:"خيركم أحسنكم قضاء"ا. هـ.
المسألة السابعة والتسعون
(97) من هديه - صلى الله عليه وسلم - عدم نزع يده عند المصافحة حتى ينزعها الآخر.
روى الترمذي وقال: (هذا حديث غريب) ، وابن ماجه، والبغوي في شرح السنة، وابن حبان [4] وغيرهم، عن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان إذا صافح رجلًا لم يترك يده حتى يكون هو التارك ليد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة [5] وترجم له بقوله (من هديه
(1) قال النووي في شرحه: (وأما البكر من الإبل: فبفتح الباء وهو الصغير كالغلام من الآدميين) .
(2) قال النووي في شرحه: (فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألق رباعية بتخفيف الياء فهو رباع) .
(3) مسلم (1600) ، وأبو داود (3346) ، والترمذي (1318) ، والنسائي (4617) وابن ماجه (2285) .
(4) الترمذي (2490) ، وابن ماجه (3716) ، والبغوي في شرح السنة (13/245) رقم (3680) ، وابن حبان (2132) .
(5) برقم (5/ص 6635ـ637برقم2485) .