وفي لفظٍ لمسلمٍ [1] :"لا تُرسلوا فواشيكم [2] وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة [3] العشاء فإن الشياطين تبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء".
قال النووي: (هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآداب التي هي سبب السلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء ولا فتح باب ولا إيذاء صبي ولا غيره) .شرح مسلم [4] .
وقال الإمام ابن هبيرة في الإفصاح [5] : (والجن منقسمون إلى مؤمن مأمون على من يلقاه، ومن لا يؤمن منهم لا يؤمن لكفره. ولا يؤمن على الأطفال والصبيان؛ لأن الصبي غير كامل العقل الذي لا يهوله التهويل، وليس عنده من أسماء الله - عز وجل - ما يتحصن به من كيد الشيطان غالبًا فأمر بكف الصبيان لذلك) ا. هـ.
فتلخص مما تقدم:
1-كف الصبيان عن الخروج عند الغروب.
2 -غلق الأبواب مع التسمية.
3-إيكاء القرب مع التسمية - والوكاء ما يشد به رأس القربة، كما في مختار الصحاح ص735.
4 -تخمير الإناء - أي تغطيته كما في مختار الصحاح ص 189 - مع ذكر الله، ولو لم يجد إلا العود فليضعه على فم الإناء.
وظاهر ما تقدم من الأحاديث يدل على أن ذلك يكون من دخول المساء، وأوله عند المغرب لقوله:"أمسيتم"وقوله:"ليلة"والله أعلم.
المسألة الواحدة بعد المائة
(101) تعريض الجسم للمطر عند نزوله.
(1) برقم (2013) .
(2) (فواشيكم) قال النووي: (قال أهل اللغة الفواشي كل منتشرٍ من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها وهي جمع فاشية لأنها تفشو أي تنتشر قي الأرض) .
(3) (فحمة الليل) ظلمتها وسوادها وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه) شرح مسلم (7/205) .