عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها". قال: فقال بلال بن عبد الله - أي ابن عمر - والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبَّه سبًَّا سيئًا ما سمعته سبَّه مثله قط. وقال: أُخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: والله لنمنعهنَّ.
قال النووي في شرح مسلم [1] : (فيه تعزير المعرض عن السنة والمعارض لها برأيه) . ونحوه في الفتح [2] والإعلام بفوائد عمدة الأحكام [3] .
وقد قال ابن حجر في الفتح [4] : (وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن) .
4 -ومنها: إنكارهم على جليل القدر فيهم: فروى البخاري ومسلم [5] عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب بينما هو قائمٌ في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر: أي ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأتُ، فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغُسل. وقد جاءت تسمية هذا المهاجري أنه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وقد أخرجه البخاري، ومسلم [6] من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال النووي في شرح مسلم [7] : (وفيه... والإنكار على مخالف السنة، وإن كان كبير القدر) .
وقال ابن حجر في الفتح [8] : (وفي هذا الحديث من الفوائد وإنكاره على من أخل بالفضل، وإن كان عظيم المحل، ومواجهته بالإنكار؛ ليرتدع من هو دونه بذلك) ا. هـ.
(5) البخاري (878) ومسلم (845) .
(6) البخاري (882) ، ومسلم (845/4) .