الصفحة 92 من 164

وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري - رحمه الله - رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه، وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي ـ والحمد لله ـ أما ما أحتج به الشيخ أحمد - وهو الذي رد عليه ابن باز - من فعل عمر - رضي الله عنه - والناس في منى فلا حجة فيه؛ لأن عمله - رضي الله عنه - وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي، وإنما هو من التكبير المشروع؛ لأنه - رضي الله عنه - يرفع صوته بالتكبير عملًا بالسنة وتذكيرًا للناس بها فيكبرون، كلٌ يكبر على حاله، وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر - رضي الله عنه - على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره، كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن، وهكذا ما يروى عن السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ في التكبير كله على الطريقة الشرعية ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل) .

المسألة السادسة والأربعون

(46) استحباب بعث الهدي لغير المحرم وهو في بلده ولا يحرم عليه شيءٌ.

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه. ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم". أخرجه البخاري ومسلم [1] .

قال النووي: (فيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره، واستحباب تقليده وإشعاره، كما جاء في الرواية الأخرى بعد هذه. وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الإشعار، ومذهبنا ومذهب الجمهور استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، وأما الغنم فيستحب فيها التقليد وحده. وفيه استحباب فتل القلائد. وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم) ا. هـ. شرح مسلم [2] وانظر: فتح الباري [3] .

(1) البخاري (1698) ومسلم (1321) .

(3) (3 /638ـ639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت