الصفحة 94 من 164

هذا وإن كان بعض العلماء قد ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ساق الهدي في الحديبية؛ لأنه كان قارنًا. أو متمتعًا فلما صد عن البيت تحلل وجعلها عمرة، كما عند الحنفية في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي [1] .

وقال أبو الفرج المقدسي في الشرح الكبير [2] : (فصلٌ: فأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها، كان معه هدي أو لم يكن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته، بعضهن في ذي القعدة، فكان يحل، فإن كان معه هديٌ نحره عند المروة، وحيث نحره من الحرم جاز) .

المسألة الثامنة والأربعون

(48) استحباب الوقوف للدعاء والإطالة فيه عند الجمرتين الأولى والثانية.

قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله: (وإذا لم يتيسر له طول القيام بين الجمار، وقف بقدر ما يتيسر له؛ ليحصل إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس، إما جهلًا أو تهاونًا بهذه السنة. ولا ينبغي ترك هذا الوقوف فتضيع السنة، فإن السنة كلما أُضيعت كان فعلها أوكد؛ لحصول فضيلة العمل ونشر السنة بين الناس) مناسك الحج والعمرة [3] . ومن أدلة هذه السنة ما رواه البخاري [4] .

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ، يكبر على أثر كل حصاةٍ ثم يتقدم، ثم يسهل، فيقوم فيستقبل القبلة فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلًا؛ ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها. ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله) ا. هـ.

(3) (صـ92ـ) .

(4) برقم (1751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت