(( جعل (( مَنْ ) )في معنى الجمع؛ لأنها عامة، تقع على الواحد، والاثنين، والمذكر، والمؤنث والجمع ... ولولا ذلك لم يحسُن أن يقول (( أسماعه ) )؛ لأنه لا يجمع سمع الإنسان الواحد، وإن كان جائزا، فليس بحسن )) [1] .
وكان السماع عنده هوالذي مهد الطريق لـ (( تحديد المستعمل ) )في اللغة من (( غير المستعمل ) )، وأيها (( أكثر استعمالا وترددا في النثر والشعر ) )، وما هو من
(( كلام العرب ) )، وما هومن غيره، وما بناه أبوتمام على هذا المسموع، وما لم يبنه، ومثال ذلك قوله:
ـ (( التنائف: جمع (( تَنُوفة ) )؛ وهي القفر من الأرض. ولم يستعملوها إلا
بالزيادة، ولم يقولوا (( التُّنُف ) ))) [2] .
ـ (( والهَفْواء: فعلاء؛ من قولهم: هفا، يهفو. وهي كلمة قليلة في الاستعمال ) ) [3] .
ـ (( يقال غدا الشيء وأغداه، جائز في القياس، وهومفقود في المسموع ) ) [4] .
ـ قال التبريزي عند قول أبي تمام:
وَلِذاكَ كانوا لا يُرأَّسُ مِنهُمُ ... مَن لَم يُجَرَّب حَزمُهُ مُرؤوسا [بحر الكامل]
(( هذا البيت مبني على قولهم: فلان قد آل وإيل عليه؛ أي: ساس وسيس ) ) [5] .
ومن نافلة القول أن نثبت أن هذا الاطلاع الواسع على المسموع مكنه من شرح الديوان:
ـ قال التبريزي عند قول أبي تمام:
إِن رُمتَ تَصديقَ ذاكَ يا أَعوَرُ الدََّجالُ فَالحَظهُمُ وَلا تَذُبِ [بحر المنسرح]
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 161ب6] . وينظر أيضا المواضع التالية: [4/ 399ب27] ، [4/ 456ب26] ، [4/ 290ب2] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 174ب2] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [4/ 356 ـ 357] .
(4) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 205ب19] .
(5) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 270ب32] ، وينظر أيضا [4/ 549ب20]