ـ قال عند قول أبي تمام:
غَيثٌ حَوى كَرَمَ الطَّبائِعِ دَهرَهُ ... وَالغَيثُ يَكرُمُ مَرَّةً وَيَلومُ [بحر الكامل]
(( عادة العرب إذا خففوا الهمزة في مثل: (( يلؤُم ) )أن يلقوا الحركة على اللام، ويحذفوا الهمزة؛ فيقولوا: (( يَلُم ) )وفي (( يسأم ) ) (( يَسَم ) )، وفي: ينئِم (( يَنِم ) )، وبعضهم يقولون: يلوم، ويسام وينيم الليث؛ وذلك رديء، قليل في كلامهم )) [1] .
وإذا كان القياس لعب دورا في كشف الأساليب الرديئة عند أبي تمام فقد لعب دورا في بيان (( موافقته للأساليب اللغوية ) ):
ـ قال عند قول أبي تمام:
وَيَجزيكَ بِالحُسنى إِذا كُنتَ مُحسِنًا ... وَيَغتَفِرُ العُظمى إِذا النَّعلُ زَلَّتِ [بحر الطويل]
(( هذا مثل يضرب لمن قعد به الدهر وأصابته رزية، وليس ثم نعل، وإنما هوجار مجرى قولهم: (( استقدمت راحلته، وخفت نعامته ) ))) [2] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
وَلَيسَ امرُؤٌ يَهديكَ غَيرَ مُذَكَّرٍ ... إِلى كَرَمٍ إِلّا امرُؤٌ ضَلَّ ضُلُّهُ [بحر الطويل]
(( يقال: ضَلَّ ضُلَّ الرجل، وضل ضلاله؛ إذا بولغ في وصفه بالضلال، وهو كقولهم: (( جُنَّ جنونه، وجاع جوعه ) ))) [3] .
القياس الأسلوبي لشعر أبي تمام:
قام التبريزي بما أسميناه عند أبي العلاء بالقياس الأسلوبي، بمعنى أنه اتخذ من الخصائص الأسلوبية لأبي تمام خلفية يقيس عليها استخداما لغويا له، أوـ من خلالها ـ يرد رواية لا تنسجم مع تلك الخصائص.
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 291ب21] ، ولمزيد من المواضع تنظر المواضع التالية: [2/ 57ب45] ، [4/ 422ب5] ، [4/ 577ب45] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 305ب26] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 146ب2] .