ـ قال أبوالعلاء: (( والإسكندر اسم ليس بعربي، ولو وافق ألفاظ العرب لوجب أن يكون اشتقاقه من (( سين وكاف ودال وراء ) ). وتكون الهمزة في أوله والنون زائدتين، ويجعل من باب (( احرنجم ) )على المقاربة )) [1] .
ـ دراسة اشتقاق الكلمة وسيلة لفهم معناها:
في مواضع كثيرة من شرح أبي العلاء كان ينبه على اشتقاق الكلمة التي يشرحها. وكان هذا الأمر ـ بلا جدال ـ وسيلة من الوسائل التي يتخذها لتوضيح (( معنى الكلمة ) )، والوقوف على (( دلالتها الدقيقة ) ).
ـ قال عند قول أبي تمام:
وَإِذ طَيرُ الحَوادِثِ في رُباها ... سَواكِنُ وَهيَ غَنّاءُ المَرادِ [بحر الوافر]
(( ... وسواكن من السكون، لا من السكنى التي هي الإقامة في الموضع ) ) [2] .
ـ قال عند قول أبي تمام:
لَن يَعدَمَ المَجدَ مَن كانَت أَوائِلُهُ ... مِن آلِ كِسرى البَهاليلُ المَراجيحُ [بحر البسيط]
(( البهاليل: جمع بهلول(...) والاشتقاق يدل على أن البهلول الذي أبهل وشأنه، لا يعترض عليه )) [3] .
وقد نبه العلامة ابن جني إلى أهمية البحث الاشتقاقي للكلمة للوقوف على المعنى الدقيق لها، فقد عقد بابا أسماه (( باب في تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية ) )، قال فيه: (( نعم, وقد يعرض هذا التداخل في صنعة الشاعر فيرى أو يُرِي أنه قد جنَّس وليس في الحقيقة تجنيسًا وذلك كقول القطامي:
.... مستحقبين فؤادًا ما له فاد [بحر البسيط]
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 49]
(2) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 370ب4] .
(3) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 341ب7] . وينظر أيضا: [2/ 255ب2 اشتقاق كلمة الفردوس] ، [2/ 5ب3 اشتقاق كلمة الديدن] ، [4/ 165ب2] ، [2/ 364ب17] ، [2/ 276ب7] .