ففؤاد من لفظ (( ف أد ) )، وفادٍ من تركيب (( ف د ى ) ), لكنهما لما تقاربا هذا التقارب دَنَوَا من التجنيس. وعليه قول الحِمْصِيّ [عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن] :
وتسويف العِدات من السوافي [بحر الوافر]
فظاهر هذا يكاد لا يشك أكثر الناس أنه مجنس, وليس هو كذلك، وذلك أن تركيب تسويف من: س وف، وتركيب السوافي من س ف ي، لكن لما وجد في كل واحد من الكلمتين سين وفاء وواو, جرى في بادي السمع مجرى الجنس الواحد )) [1] .
ومن الباحثين المعاصرين من أشار إلى نفس هذه الفكرة فقال: (( إن العودة إلى الجذر الأصلي root للكلمة قد يساعد إلى حد كبير في الكشف عن معالمها ومعرفة الجذر تتصل اتصالا وثيقا بالاشتقاق وطرقه في اللغة ) ) [2] . والمعجميون
(( يجعلون حروف هذا الجذر مدخلا Entry form إلى شرح معاني ودلالات الكلمات التي ترجع إلى جذر أو أصل واحد ثابت، هو في الحقيقة يشكل البنية الأساسية ) ) [3] .
إذن كان البحث عن اشتقاق الكلمة وسيلة للوقوف على معناها [4] [5] .
(1) الخصائص 2/ 46 ـ 47
(2) د. حلمي خليل: الكلمة دراسة لغوية معجمية، ص 67
(3) السابق 67
(4) اختط هذا الأسلوب ـ أي أسلوب البحث عن اشتقاق الكلمة كوسيلة لفهم دلالتها ـ د. أحمد مختار عمر في كتابه (( أسماء الله الحسنى: دراسة في البنية والدلالة ) ).ينظر: أسماء الله الحسنى، دراسة في البنية والدلالة، د. أحمد مختار عمر، ص 83 ـ85، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة2000
(5) ونلمح نفس هذه الفكرة عند التبريزي، إذ نجده ـ من خلال الوقوف على اشتقاق الكلمة ـ يحدد المعنى الدقيق لها. قال التبريزي عند قول أبي تمام:
في لَيالٍ تَكادُ تُبقي بِخَدِّ الشَّمسِ مِن ريحِها البَليلِ شُحوبا [بحر الخفيف] .
(( أكثر ما يفسرون (( البليل ) )إذا كان من صفة الريح بالباردة. والاشتقاق يدل على أن البليل التي فيها شيء من المطر )) . [1/ 165ب31] . ومن المواضع المماثلة عند التبريزي: [3/ 304ب27] ، [4/ 554ب7] ، [4/ 569ب9] ، [1/ 158 ـ 159ب7] .