وإذا كان البحث في اشتقاق الكلمة يحدد معناها، فإنه من جهة أخرى يمكن للمعنى أن يحدد الأصل الذي اشتقت منه الكلمة. قال أبوالعلاء: (( غَيْلانُ بنُ عقبة هوذو الرُّمَّة، واشتقاق غيلان يجوز أن يكون من (( الغَيْل ) )، وهوالساعد الريان الممتلئ ... وأن يكون من (( الغِيل ) )وهوالشجر الملتف، فأما إذا أخذ من (( الغَيْل ) )فهو فعلان، وإن أخذ من (( الغِيْل ) )جاز أن يكون من ذوات الواو؛ لأن (( الغِيل ) )إذا أريد به الشجر الملتف فالغالب عليه أن يكون من غال يغول؛ إذا هلك )) [1] .
ـ اشتقاق الفعل من الاسم الجامد:
المشتق: هو (( ما أخذ من غيره، ودل على ذات مع ملاحظة صفة، كعالم وظريف ) ) [2] . ونقل السيوطي عن شرح التسهيل: (( الاشتقاق أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى وصيغة أصلية، وهيئة تركيب لها؛ ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا وهيئة ) ) [3] .
ويُقِرُّ الصرفيون أن الاشتقاق يكون من (( أسماء الأجناس المعنوية كفهم من الفهم، ونصر من النصر ) ) [4] . و (( ندر الاشتقاق من أسماء الأجناس المحسوسة؛ كأورقت الأشجار، وأسبعت الأرض: من الورق والسبُع. وكعقْربت الصُّدغَ، وفلفلت الطعام ونرجست الدواء: من العقرب، والنرجس والفلفل ) ) [5] . قال السيوطي: (( اشتقاق العرب من الجواهر قليل جدا، والأكثر من المصادر ) ) [6] .
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 56 ـ 57] .
(2) شذا العرف في فن الصرف: الشيخ أحمد الحملاوي، ص 68، [المكتبة الثقافية، بيروت لبنان]
(3) المزهر في علوم اللغة وأنواعها: 1/ 346، [تحقيق: محمد أبوالفضل إبراهيم وآخرون، مكتبة دار التراث ط3] .
(4) شذا العرف في فن الصرف: 68
(5) شذا العرف في فن الصرف: 68
(6) المزهر في علوم اللغة وأنواعها:1/ 350،ت: محمد أبوالفضل إبراهيم وآخرون، مكتبة دار التراث ط3