(( تفرعن كلمة ليست بالعربية المحضة، وذلك أنهم لما كانوا يسمون الجبابرة الفراعنة، تشبيها بفرعون موسى؛ حملت الكلمة على ذلك؛ فقيل: تفرعن؛ أي: صار كأنه من الفراعنة ) ) [1] .
ويوافق أبا العلاء في إمكانية الاشتقاق من أسماء الأعيان ابنُ جني إذ يقول في بعض أقواله: (( وكأن ذوات الخمسة وإن لم يكن فيها فِعل؛ فإن دخول التحقير والتكسير فيها كالعوض من منع الفعلية فيها، ألا ترى أنك تقول في تحقير سفرجل: سُفَيْرج، وفي تكسيره سَفارج، فجرى هذان مجرى قولك: يُسَفْرجُ سفرجة، فهو مُسَفْرِج، وإن كان هذا لا يقال فإنه لو اشتق منه فعل لكانت هذه طريقته ) ) [2] .
بل إنه يشير إلى جواز الاشتقاق من الحرف كـ (( اشتقاق قوَّف من القاف، وكوَّف من الكاف ودوَّل من الدال ) ) [3] .
وهذا الاشتقاق وافق عليه مجمع اللغة العربية لاحقا؛ إذ قرر (( يشتق الفعل من الاسم الجامد المعرب الثلاثي على وزن (( فعَّل ) )بالتشديد متعديا، ولازمه
(( تَفَعَّل ) ). ويشتق الفعل من الاسم الجامد المعرب غير الثلاثي على وزن (( فَعْلل ) )، ولازمه (( تَفَعْلل ) ))) [4] .
وفي بحث قيم للأستاذ محمد خليفة التونسي بعنوان: (( الاشتقاق من الكلمات العربية والمعربة ) )، ناقش فيه موضوع الاشتقاق من الاسم الجامد، وذكر أمثلة لهذا الاشتقاق مثل: بَسْتَر، بلور، جبس (...) يجيب عن سؤال مهم، وهو: ما الذي يحذف عند اشتقاق الفعل من الاسم الجامد؟ ويجيب قائلا: (( إذا رجعنا إلى حروف الزيادة في الكلمات العربية الأصل ومشتقاتها وجدنا أن هذه الحروف عشرة وإذا رجعنا إلى أصول الكلمات في اللغات (( العروبية السامية ) )جميعها ومنها لغتنا العربية
(1) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 16ب34] . قال الزمخشري: (( ولعتو الفراعنة اشتقوا تفرعن فلان؛ إذا عتا وتجبر ) ). الكشاف: 1/ 129 [مكتبة مصر، تحقيق: يوسف الحمادي]
(2) المنصف لكتاب التصريف، تحقيق: أبراهيم مصطفى وعبد أمين 1/ 33، ط1، 1954م وزارة المعارف العمومية، القاهرة، وينظر أيضا: المدارس النحوية، ص226
(3) المدارس النحوية: 226
(4) د. شوقي ضيف: محاضرات مجمعية، ص 152، [مجمع اللغة العربية، القاهرة، 1998] .