التي يعتمدان عليها، فأبوالعلاء يميل إلى (( اطراد القياس ) ) [1] ، أما التبريزي فيميل إلى (( الاقتصار على السماع ) )، فهويفضل السماع على القياس.
قال التبريزي: (( وهم يجتنبون أن يبنى فعل التعجب على (( أَفْعَلَ ) )في التفضيل، إلا في أشياء مسموعة. وقد ذهب بعضهم إلى أن ذلك قياس مطرد في كل فعل ماض على (( أفعل ) )؛ والأخذ بالسماع أحسن )) [2] .
ـ وقال عند قول أبي تمام:
ما خالِدٌ لي دونَ أَيّوبٍ وَلا ... عَبدُ العَزيزِ وَلَست دونَ وَليدِ [بحر الكامل]
(( .. و (( وليد ) ): يعنى به الوليد بن عبد الملك؛ فحذف الألف واللام، وهوجائز، وقد استعمل ذلك الطائي كثيرًا في مواضع، وهوجائز إلا أن تركه أحسن )) [3] .
وكمثال على هذا الاختلاف أن أبا العلاء ـ في أمر مد المقصور ـ لا يَقْصُرُ مد المقصور على ضرورة الشعر فقط بل يجيزه في النثر أيضا.
قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
هَذا أَمينَ اللَهِ آخِرُ مَصدَرٍ ... شَجِيَ الظِّماءُ بِهِ وَأَوَّلُ مَورِدِ [بحر الكامل]
(( ... مد الظماء، وهومهموز مقصور، وذلك جائز، إلا أن ترك المد أحسن، وهوفي الشعر أسوغ منه في الكلام المنثور ) ) [4] .
بل إن أبا العلاء يشير إلى أن القياس يسمح بذلك. قال عند قول أبي تمام:
أَمُحَمَّدَ بنَ سَعيدٍ ادَّخِرِ الأُسى ... فيها رُواءُ الحُرِّ يَومَ ظمائِهِ [بحر الكامل]
(1) أكد هذه الحقيقة د. جمال محمد طلبة في كتابه: (( الفكر اللغوي عند أبي العلاء المعري في ضوء علم اللغة الحديث ) )، ص: 81، [الكتاب بدون بيانات]
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 38ب27] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 395ب39] .
(4) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 54 ـ 55 ب41] .