الصفحة 75 من 277

وبهذا نختم أيها الإخوة، وقواعد القرآن إذا طبقناها يصبح لدينا السبيل لنمشي مع كتابه -سبحانه وتعالى-.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الأسئلة:

أحد الإخوة سأل عن ثم والفاء في سورة الكهف وسورة السجدة.

يمر عليها القراء كثيرًا ويعجبون لها، انظر إلى سورة السجدة: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} ، لماذا قال هنا"ثم"، وقال في الكهف: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} ، الآن افتحوا القرآن وانظروا لما بعدها، كيف وصف القرآن حال هذا الذي أعرض؟

{إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} ، ما هي الأكنَّة؟ تقول: كنَّ الرجل أي دخل في الكُن، أي دخل في العش؛ فقلبه ليس في كن واحد، ليس عليه غلاف واحد، فإذا جاءت الهداية على قلب رجل عليه هذه الأكنة هل يرُدّ الحق بعد تفكُّر أم بمجرد أن يأتيه يردُّه؟

حال هذا القلب لا يمكن أن يتفكر، هو يرده بمجرد أن يأتيه وذلك لصلافة قلبه وجحوده ونتانته، فقال -سبحانه وتعالى-: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا} ، ما هو الوَقْر؟ هو عدم السمع.

ومن هنا مُيِّزت هنا بقوله"ف"وهناك"ثم"، فاقتضى أن الأمر على حال آخر في تلك السورة، وهو أنهم رآوه حقًا ودينًا، ولكن بعد تفكرهم قالوا: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت