الصفحة 144 من 277

إن الحمد لله نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين.

كنا مع قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ} .

سنة الإهلاك يجب أن تُقرأ -كما قلنا- أولًا من خلال منظور علاقة الوجود وفنائه بالإيمان، حتى إن الوجود كله مربوط بهذه القضية، ففي الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم: (لا تقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يقول: اللَّهُ، اللَّهُ) [1] فإذًا الوجود بأكمله مربوط بهذه القضية، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، وهذه اربطوها مع ما تكلمنا عنه حول مقصد خلق الإنسان في إظهار تجلِّيات أسماء لله لم تكن الملائكة تتعبَّد بها ولا تعرفها. {يَسْتَغْفِرُونَ} ؛ الاستغفار هو أهم عُمُد هذا الوجود وبقائه، فالقرآن يتحدث عن هذه كثيرًا ويربطها بالإيمان.

وقلنا أن الزنادقة يرفضون هذا، يقولون: {سَحَابٌ مَرْكُومٌ} ، هذه قضايا تتعلق فقط بظواهر تحدث وتذهب وتأتي وهكذا، بما جرى عليه أمر السابقين {قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} هذه أمور جرت فلا ضرورة لأن نربطها بالإيمان، المؤمن يراقب حركة الوجود عطاءً ومنعًا، هلاكًا و بقاءً بقضية الإيمان وما

(1) صحيح مسلم: (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت